تخطَّ إلى المحتوى

أم أن العبور اخترعني

غير معروف

١٥٨ بيت

المتفرقات

أم أنّ العبورَ اخترعني

على جسرٍ

لا يتذكّرُ إن كان صلباً

أم فكرةً

سقطت من رأسِ موتٍ قديم.

السياراتُ:

أصداءٌ

تجرُّ فراغَها،

والطريقُ

يمضغُ الجهات

حتى تتلاشى،

نهرٌ…

أو ما تبقّى من محاولةِ ماء،

يعرجُ

لا على ضفّتين

بل على معنىً مكسور.

القواربُ؟

توابيتٌ تتمرّنُ على الطفو.

الصوتُ؟

نسيانٌ يتنكرُ في هيئةِ أغنية.

قمرٌ

معلّقٌ كخطأٍ بصري،

يرى أكثر مما ينبغي

تائهون

ينسلخون من ظلالهم

ثم يتركونها

لتتعفّن وحدها،

(العجوز)

ليست امرأة.

هي انكماشُ الزمن

حين يخافُ من نفسه.

نهرها؟

عينٌ فقدت موضوعها

فصارت ترى كلّ شيء،

خطايَ

لا تمشي،

بل تتحجّرُ بين دائرتين

تلتهم إحداهما الأخرى

بهدوءٍ

يشبه الكارثة.

الوقتُ؟

حدبةٌ

ينزلقُ فوقها حتى يفقد اسمه.

أيها الملقّن

كفَّ عن اختراع الضجيج.

لم تكن هناك أبواق،

بل آذانٌ تتوهّم الصوت.

لم تكن هناك أقدامٌ مبتورة،

بل أجسادٌ فشلت في العثور على نهاياتها.

أنتَ تفسدُ الخراب،

وهذا لا يُغتفر،

اتركني.

سأرسمُ

بفرشاةٍ هرِمة تاريخاً

لا يريد أن يُرى.

سأضغطُ سبعةَ عشرَ عامًا

في نبضةٍ،

وأُسقِطُ

أربعةَ عشرَ عاماً

من القلق

في رمشٍ مكسور.

ثم

أعلّقُ الصمت

في برجٍ

ينسى أن يسقط.

إبريل/مايو

(حادثٌ لغوي)

الخيولُ تفرُّ من المعنى،

العجلاتُ

تفكُّ أطرافها،

الأطفالُ

يسقطون من الزينة،

والأجنّةُ تتراجعُ

عن فكرةِ الموج.

نحنُ

أنا/أنت وهي (التي لا تنظر)

ندركُ متأخرين:

أنّ النص فخٌّ شفاف،

أنّ العمى

بصيرةٌ مفرطة،

أن النظارة

عشبٌ لا يستر شيئاً.

اللحظةُ تتصلّبُ

(عشرُ سنواتٍ من الوقوف)

ثمّ ندخلُها،

فتدخلُنا الصخرة،

وتفشلُ الأسطورة

في التماسك،

لكننا

بوقاحةٍ بريئة

نعلنُ اكتمالها

كي لا ينصرف المتفرجون.

نسقط من قماطٍ

إلى كفن،

والسيرةُ

تفقدُ ترتيبها

في الطريق.

اللوحة:

خدعةُ ضوء.

لا ملقّنَ للّون

حين يختلّ،

ولا قيامة للورود

حين تكذب.

نهرٌ

كان طفلًا،

ثمّ بسبب الصمت

صار سهماً صدئاً

يمرُّ

بين لحظتين

لا تعترفان بالعبور.

عامان عالِقان في التقويم،

يمضغان الزمن

ويمنعانه من الانتهاء.

لا نصّ.

في يدك

فراغٌ يتظاهر بالإنقاذ.

سقطت العربة،

وانشغل الجميع

بالسقوط.

في الخلفية:

شحّاذٌ بلا عينين

يوزّعُ الخوف

كأنه عدالة.

نهرٌ مختفٍ

يرتجف في العشب،

نخلةٌ

تستقيل من الخطيئة،

وعوّامةٌ عمياء

تتشبّثُ بفكرة البقاء.

الماء

لم يعد يكتب.

الطمي

نسي الحروف العالقة.

والضوء

أكثر من أن يُحتمل.

ترمّلنا.

(هذا كلّ ما حدث)

الأثداءُ انطفأت،

الوطنُ تكلّسَ بين خطوتين،

والموتُ يتدرّبُ

ببطءٍ

داخلنا.

أيّها الرسّامُ

لونُك هارب،

وقوسُ القزح

مجرّد كذبةٍ ملوّنة.

تمثالُك ذاب

قبل أن يكتمل،

انتبه:

لم يعد في الشحوب

مكان،

ولا في الأشباح صبر.

النهرُ غادر.

وأنت

ما زلتَ تعبر

من طينٍ إلى رملٍ

يكره

أن يُتذكَّر.