هَلْ رأيْتَ الشّمْسَ تَبكي باحتدادْ
تُرسِلُ الغَيْماتِ قَطْراً للعِبادْ..؟
بلَّلتْ أحزْانُها صَخْرَ الدُّهورْ
واسْتَوَتْ طَلاَّ على كُلِّ البِلادْ
شَفَّها الوَجْدُ عليْنا في الغُروبْ
حينَ هِمْنا وَسْطَ غَاباتِ الَجَمادْ
لامَسَتْ أهْدابَنا عِنْدَ الأصيلْ
في حَنانٍ صَارَ بَحْراً بامْتِدادْ
حينَ غَصَّتْ مُهْجَتانا بالعَذابْ
أمْطَرَتْ زَخَّاتِ دَمْعٍ باشْتِدادْ
طارَتِ الأطْيارُ مِنْ مَهْدِ الغُصونْ
أفْرَغَتْ أعْشَاشها، سرَّ الحيادْ
قلتُ يا أطيارُ خَلِّ العُشَّ في
مُهْجَةِ الأشْجارِ لا نَبْغي انفِرادْ
وارْجِعي للعُشِّ يا أطْيارُ مَا
بالحزَانى حَاجَةٌ فِيها مُرَادْ
واتْرُكينا في رُؤانا الضّائِعاتْ
تَحْتَ دَمْعِ الشَّمْسِ تَغْشانا الشِّدَادْ
لا تَطيري، لا نُحِبُّ النَّومَ بَلْ
إنَّنا والنَّوْمَ دَوماً باقْتِصادْ
أوصِدَت أبْوابُ عُمْرينا بنا
مُنْذُ ضَمَّتْنا اللَّيالي للسُّهادْ
إنْ تَشائي يا طُيوري غَنِّ لي
غنِ بالحُزْنِ عَلى وَجْهِ الودادْ
غَرِّدي لي.. أخْبرِي كُلَّ الطُّيور
كَيْ تُزيلَ الحُزْنَ مِنْ كُلِّ فُؤادْ
واطْلُبي مِنْ كُلِّ طَيْرٍ عازف
أنْ يقومَ اليَوْمَ مِنْ هذا الرُّقَادْ
آهِ لَوْ نِلتُ اقْتِراباً مِنْ عُيونٍ
أفْتديها في حياتي والرَّشَادْ
لاسْتَبَحتُ العُمْرَ مَهْدوراً لها
حَارِقَ الأنَّاتِ مَعْدومَ الرَّمَادْ
أحتْويها في دِمائي والهُدى
أحْتسي الدَّمْعات خَمْراً بارتدادْ
أرتْوي مِنْها ولا أغفْو لكَيْ
يَسْتَطيبَ الصَّدْرُ مِنْ لَفْحِ الثَّمادْ
وَلْتَعِشْ عُشْباً تنالُ الأرضُ مِنْ
لَوْنِ عَيْنَيْكَ اخْضراراً للوِهادْ