عتاب أنْتَ تَبْكي يا ترانيم الحياة ..؟
تَسْلمُ العَيْنانِ مِنْ حُزْنِ الشَّتاتْ
خَضَّبَ الحُزْنُ رُموشَ المُقْلتَيْن
فانْثَنَتْ تَذْرو الدُّموعَ السَّاخِناتْ
كَيْفَ تَبْكي يا شِراعي مِنْ فُؤادٍ كانَ صَخْراً؟
بَلْ مَلاذاً للوُشاةْ؟
لَسْتُ أدْري أنَّ دِرْعاً كالحَديدْ
مِنْ مَسَاس البُعْدِ يُضْحِي كالفُتاتْ
فَتَّتَ الهَجْرُ ضُلُوعَ الصَّدرِ،
في لُجَّة الأحْزانِ صَارَتْ غَارِقاتْ
لا وَعَيْنَيْكَ اللَّتيْن احْتَلَّتا
مِنْ رُبى رُوحي النُّذورَ الوَافِياتْ
ما ألِفْتُ البعد والصَّدَّ اشْتِهَاءً
لا .. ولا بَدَّلْتُ لَحْني كالهُوَاةْ
لا .. وَرَبِّي مَا تَعَمَّدْتُ الفِراق
لا .. وَلا هَبَّتْ طُيوري هاجِراتْ
كَمْ سَبَقْتُ الرّيحَ في إعْصَارِها
أقْتفي آثارَ دَرْبِ الكائِناتْ
أسْالُ الأقْدامَ .. هَلْ مَدَّ الخُطى
حينَ زَلّتْ بي خُطايَ العاثِراتْ؟
أسْالُ الأزْهارَ هَلْ شَمَّ الحَبيبْ
فَوْحَ غَضَّ الوَرْد مِنْ بَيْنِ النَّباتْ؟
ما سَمِعْتُ الرَّدَّ مِنْ نَبْضِ الزُّهورِ
بَلْ سَمِعْتُ الحُزْنَ يَشْكو السَّاقِياتْ
قَدْ بكَيْنا واحْتَمَينْا في البَعادْ
بَيْنَما الأطْيارُ تَشْدو باسِماتْ
كَيْفَ تَزْهو يا رَبيعَ الكَوْنِ في
أحْلَكِ اليَقَظات لَماَّ البَخْتُ مَاتْ؟
أنْتَ تَجَنْي .. أنْتَ تَبْكي للفِراقْ
ها عُيوني مِنْ بُكائي مُغْمَضاتْ
أنْتَ تَشْكو مِنْ جَفَاءٍ ظاهرٍ
إنَّني أشْقى لأعْطِيكَ النَّجاةْ
لَسْتُ أدْري يا حَبيبي ما بِنا
غَيْرَ أنَّ الضَّعْفَ يَهْوي للسُّباتْ
أنْتَ تَبْكي يا عُيوني في عِتابْ
أقْمَرَتْ مِنْهُ العُيونُ السَّاهِراتْ
وانْزَوى وَرْدُ الحَيارى باكِياً شَقَّ دَرْباً
راحَ يَشْدو في الفَلاةْ
وانْتَقانِي القَحْطُ مِنْ بَيْنِ الحُقولْ
فانْحَنَتْ أغْصانُ قَلْبي عارِياتْ
ما سَقَتْ قَلْبي سَماءٌ أو سَحابْ
رُغْمَ أطْيافِ الفَضَاءِ الغائِماتْ
كَمْ تَهاوَتْ أجْنُحي يا حَسْرَتي
كَسَّرتَهْا لي رِياحٌ عاتِياتْ
فاقْتَرِبْ مِنِّي بِبُعْدي أعْطِني مِنْ
حَنانِ الغُرْبَةِ القَفْراء هَاتْ
واحْتضِنْ روحيِ بِعَطْفٍ واحْمِها مِنْ
تَواهٍ لا يَوَدُّ الإنفِلاتْ