نَظَرتُ إلى السَّماءِ فَهَامَ نَظري
وَأَغرَقَني التَفكُّرُ في مَدَارَه
رأيتُ النُّورَ يَنبُضُ في خَيَالٍ
فَخِلْتُ بأنَّ لي فيهِ البَشَارَه
تحدَّثَ في دُجى روحي نِداءٌ
يُبَثُّ إليَّ من سِرٍّ أمارَه
يُناديني إلى الآفاق صَوتٌ
تَكسَّرَ بينَ أضلُعي انكسارَه
تجلّى لي المَلَاحُ بكلِّ صِدقٍ
فَما رُمْتُ المَلاحَةَ في النَّضَارَه
تعلَّقَ خافقي بالحُبِّ حَقًّا
فَغَابَت عن فُؤادي كلُّ نَارَه
وَخُضْتُ البحرَ ألهثُ في حنيني
وما أَبحَرتُ إلّا في مسارَه
وَفاضَ الدَّمعُ من عيني وقلبي
كَأنَّ الشَّوقَ أَوقدَ في جمَارَه
فَيا سِرَّ الجَمالِ، ألا تَعودي؟
فَما في النفسِ إلا انتِظارَه
أنا المَسْبيُّ بينَ الحُبِّ دَهرًا
وَمَا جَرحُ الحَبيبِ سوى إشارَه
تُسائلني الجُرُوحُ: أَما شَفَاكَ؟
فأَضحكُ والدواء كانَ عقاره
تَرَكتُ العشق من وَجْدٍ وَجِئْتُك
فَما لِي في سِوَاكَ ولا نهارَه
تُناديني الأَمانِي: هَل تَراها؟
فأَردُّ: الرّوحُ أَضنَاهَا حِوَارَه
وَإنْ طَالتْ مسَافاتُ التَّمنّي
ففي عينيكَ تُختَصرُ الزيارَه