املئي القلبَ بهجةً وفتونا
وأرينا من الجمالِ فنونا
وابعثي السحرَ من جفونكِ إنا
في انتظارٍ نُحِبُّ أن تسحرينا
وابعثي الكهربا تهزّ فؤادي
كي يصوغ الشعورَ صوغًا متينا
واسكُبي من مُدامِ عينيكِ خمرًا
في فؤادٍ يحب أن تُسْكِرينا
لستُ أهوى من المُدامةِ إلا
خمرةَ الجفنِ تبعثُ الشعرَ فينا
فابعثي الكهرباءَ والسحرَ والخم
رَ ولا تُغْمِضي عليها الجفونا
نظراتٌ من اللحاظ أثارتْ
في فؤادي ما كان فيه كمينا
فهْو بين الضلوعِ يرقصُ حتى
أحدثَ الرقصُ في الضلوعِ رنينا
يبتغي أن يطيرَ نحوكِ لما
أبصرت مقلتاه فيكِ شؤونا
رُبَّ شِعْرٍ يثور من نظرة العي
ن إذا ضمتِ العيون فتونا
ولقد أبصرتْ لحاظيَ فيها
كَلِمًا يملأ الرؤوس جنونا
كَتَبَ الحسنُ فوقها بجمالٍ
هكذا الفن ينبغي أن يكونا
صاغكِ اللهُ كيف شاءَ وأبدى
فيكِ للناسِ فتنةً وفنونا
ما الذي يستطيع أن ينظمَ الشع
رَ ويعطيك فيه رسمًا مبينا؟
أي لفظٍ يطابق الحُسْنَ حتى
يُعرِبَ الشعرُ عنك والواصفونا؟
أي بدرٍ يماثل الوجه لما
أشرقَ الوجهُ يفتِن الناظرينا؟
أي وردٍ يشابه الخدَّ حتى
نجعلُ الوردَ للخدود قرينا؟
أي ليلٍ يماثل الشَّعر لما
تَوَّجَ الشَّعرُ منك ذاك الجبينا؟
أي بانٍ كقدِّك الغضِّ لما
ماس يبدي من الدلال فنونا؟
لفتةُ الجيدِ بسمةُ الثغرِ تغري
فافعلي بالنفوسِ ما تشتهينا
لستُ أَنْسى ابتسامَك الحلوَ لما
متّع النفسَ واللحاظَ سنينا
لست أنسى الأنفاسَ حركتِ القل
بَ وهزت من كان قَبْلُ رزينا
لست أنسى حديثَكِ العذبَ لما
رَنَّ في الأذنِ والفؤاد رنينا
لست أنسى الأيامَ أيامَ كنا
نجتني الوردَ نقطفُ الياسَمينا
فإذا غيَّرَتْكِ عني ظروفٌ
فأنا لم أزلْ كما تعلمينا
أحملُ الحبّ أحفظُ العهدَ أبكي
ويَحِنُّ الفؤادُ مني حنينا
فاذكرينا ولو على صفحِة الفك
ر فإنا نُحِبُّ أن تذكرينا