تخطَّ إلى المحتوى

زارتك تختال بين القضب والسمر

غير معروف

٣٥ بيت

المتفرقات

زارتك تختال بين القُضْب والسُّمُرِ

فافرِشْ لها العينَ واغنمْ لذة الظَّفَرِ

وفُزْ بما كُنْتَ ترجو من مودتها

في ليلةٍ هي حقّاً قطعة العُمُر

قد كنت تشكو امتدادَ الليل من قِبَلٍ

فبتَّ تشكو إذًا أُولاك من قِصَر

ما لي وللَّيل حتى عاد يحسدني

بالوصل في حالتيه الطُّول والقِصر

أمسيتُ من بغيتي ليلاً بطُرَّتها

وغُرَّةٍ نورها أبهى من القمر

وحاجبٍ أبلجٍ قد زانه زَجَجٌ

ما زجَّجته يدٌ بل أيديَ القدر

ومقلةٍ همت من ذاك الفتور بها

وكثرة الرمي تبري اللِّين في وتر

وزينِ أنفٍ يروق الطَّرفَ في شممٍ

يحكي بفتكته كالصارم الذكر

ووجنةٍ تُخْجلُ الورد النديَّ وما

في الأرض وردٌ كورد الخدّ في نظر

ومبسمٍ أفلجٍ يفترُّ عن بَردٍ

وعن أقاحٍ وعن طَلْعٍ وعن دُررِ

وريقُه فوق شَهْد النّحل أنَبأني

عن طيبِه شَبَتٌ يجري على أثري

وأخرجت شفةً لمياءَ في لعسٍ

حديثَهُ عن لِثاتٍ ذي لمًى عَطِر

ومعصمٍ يشتهي المعصومُ رؤيته

ولو رآه لأمرٍ غير معتذر

بنانُه من نفيس الدُّر طرَّفها

لونُ الشقيق فوَا للدُّرّ في الزَّهر

ونورُ جِيدٍ كجيد الرِّيم معتدلٍ

صوْلاً إلى الفتك بالأعمال مُبتدر

وحُقَّ حُقِّ بياضٍ مرمرٍ حسنٍ

لكنه منطوٍ طبعاً على حجر

وحُسن خصرٍ غدا في أصله غِلَظٌ

منه وذاك هو المعتاد في الشجر

قد أذكرتني وقد زارت على مهلٍ

مشيَ القَلوص بأثقالٍ على مطر

وضَمْتِ خلخالَ ساقٍ بانَ لي أسفًا

وفيه تبدو صفاءً جملةُ الصور

وغُصنُ قدٍّ غدت تلك النهودُ له

والخدُّ والثغر أصنافًا من الثَّمر

ونُور ذاتٍ تجلّت في صقالتها

كالشمس أنوارُها تغني سنا البصر

وصورةٍ كُمِّلَتْ في خَلْقها وحوت

من المحاسن أيضاً سائرَ الصور

ألا وإنَّ عذاب الحُب إن لفحت

نيرانُه وكعت بالضِّيق والكدر

والدمع إن سحَّ فوق الخد وابلُه

والشوق إن أوحش الأجفان بالسهر

وأزمة البين إذ ترمي بأسهُمها

وصل الحبيب فتُفني لذةّ الظفر

إذ لم يتب ذلك الليل البهيم لما

تجهَّز الدهر في دنياه للسفر

بل أشتكيه إلى ليلى فتوثقه

جبرًا وتمحو انبلاج الفجر بالشَّعر

بشراكَ قلبي فذاتُ القِرط قد طرقت

بعد النوى وغرابُ الليل لم يطر

وبتُّ أرشف ذاك الثغرَ مكتئبًا

به وألثم شوقاً روضة الخَفَر

وأحتسي الرَّاح ممزوجاً بريِّقها

من بعد ما كنتُ أحسو الصَّاب بالصَّبُر

وصرتُ أنشر عند العامريَّة ما

عندي من العتْب والآداب والعبر

فجاوبت كرمًا فافترَّ باسمُها

عن لؤلؤٍ بين منظومٍ ومنتثر

تقول لي كل ما أبديتَ من مُلحٍ

فليس عندي فحول العلم والسِّيَر

وأنت جنة نفسي فيك ما اخترمت

وفيك أُنسي فَأنِّسْ يا أخي فِكَري

إني شُغِفت بمدح القطب مَن سطعت

أنواره في سماء العِزّ والخَطرِ