أناجي هسيسَ الروحِ في وارف الشعرِ
وأصغي لحلمِ الضوء في غمرة السحرِ
وصالي هو الموشوم فيك حكايةً
تُشظّي نزيفَ الروحِ في لثغةِ العُسرِ
يسوقُ الخطى فوق القوافي مؤثثا
تضاريسَ أوجاع تَسامت على الصبرِ
ينادي كإعصارٍ ولا صوت راجعٌ
سوى أنّها الأهوالُ تطفو على القهرِ
سموتَ وما أثنتكَ عن شأوِ عزِّها
أراجيحُ ويلٍ طوَّحَتْ شارةَ الكفرِ
تطاولُ أيّاماً كما النخلِ في العلا
وتبقى سماءً ظلُّها وارف الخيرِ
من المَوصِلِ الحدباءِ صوتٌ له صدىً
ينادي به موسى بغيظٍ إلى الخِضرِ
فذا السيفُ يأبى غمدَهُ حين لوّحَتْ
جدائِلهامن نينوى العشقِ والطهرِ
فينتفضُ الإقدامُ يحملُ مجدَهُ
ليسقي العدا ذُلّاً أمرَّ من المرِّ
تخضّبتِ الأنبارُ حنّاؤها دمٌ
وما عُرسُها إلّا بكرٍّ ولا فرِّ
فضيغمُهم إن لاحَ فيهِم زئيرُهُ
تداعت صياصيهِم تراباً من الذعرِ
هي الباسقات الخضرُ تغوي رواحلي
إلى وطن المعنى الذي في دمي يجري
وقد جئت من بغدادَ كفّي بكفّهم
ألوِّحُ من ميسانَ من بصرةَ الشعر
إليكِ...أيا أمَّ الرجالِ تحيّتي
عراقية الخيراتِ يا باقةَ الزهرِ
إلى ضفّتيها حيثُ حضنِ نخيلِها
يعانقُ أنسامَ الفراتِ مدى الدهرِ
وأمطرتِ حبّاً ليس يغفو سحابُهُ
لتغفو نواعيرُ الفراتِ على صدري
ففي جامعِ الفاروقِ صلّت قوافلٌ
بتكبيرةٍ كوفيّةٍ ساعةَ الفجرِ
لكم بانتصارِ السيفِ راياتُ ساجدٍ
أقامَ الصلاةَ اليومَ فينا على الوترِ
هلمّوا فهذي الأرضُ تختار زهوها
وفيها بكم للنصرِ صوت المدى يسري