تخطَّ إلى المحتوى

سألت المرايا عن الراحلين

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

سألت المَرايا عن الراحلينْ

فقالت كدأبكَ كُلّي حنينْ

وأصبحتُ زيغًا بُعيدَ استواءٍ

بَريقي استحالَ لصدئ السنينْ

صباحي بكاءٌ وظُهري عناءٌ

وعصري عزاءٌ وليلي حزينْ

ومُذ فارقتني الجميلةُ أحيا

بذكرى لقاها ودمعي سخينْ

تكثّفَ دمعي على حاشياتي

ولي بين صدري ارتجاعُ الأنينْ

وكانت صباحًا تكحّلُ عيني

بشَعر طويلٍ كليل السجينْ

إذا أرسلتْهُ على منكبيها

تغطّتْ رِداف بجهدٍ تبينْ

وكم أتعبتني بشَعرٍ كثيفٍ

أثيثٍ على المتن لفٌّ يزينْ

غدائرُهُ كالغصون طوالٌ

كليل الشتاء على العاشقينْ

وثغرٍ كروض الربيع اتساقًا

شهيٍّ كثغرٍ من الحور عِينْ

أ حسناءَ رفقًا بنا لا تطيلي

غيابَكِ عنّا متى تحضرينْ

ليسعدَ قلبا مُحبّينِ قاسا

سويعاتِ هجرٍ عدَتْ كالسنينْ

فتلكَ المرايا جمادٌ وحنّتْ

فما حالُ قلبي الحسيس الحنينْ

نهاريَ ليلٌ وليلي نهارٌ

يقلّبُني في جفاكِ تنينْ

يقولُ إذا شئتَ جئتُ بحسنا

وإني قويٌ عليها أمينْ

فقلتُ لهُ صهْ وإياكَ تدنو

فأنتَ تخيفُ الجميل الرصينْ

فإني أراهُ على ظهر غيبٍ

يحرّكُ كفَّ الوداعِ الحزينْ

ينادي كطيرٍ يطيرُ بعيدًا

أحبّكَ يا مَن تراني أبينْ

سأمضي وفاءً وأضوي سناءً

وأنهي جفاءً وصلبي يلينْ

فإنّا حبيبينِ شئنا أبينا

على مفرقينا ارتوى الياسمينْ