رائحةُ التنورِ والغروبُ
تندهني إلى الصِّبا أثوبُ
والطيرُ أسرابًا على سمائي
تتابعُ الدليلَ لا تخيبُ
المطرُ المنثالُ فوقَ خدّي
لهُ إذا مسحتُهُ دبيبُ
التربُ إذ ترشقُهُ غيوثٌ
تُبعثُ من كافورهِ طيوبُ
وكل مَن يسكنُهُا جَوادٌ
وكل مَن يقطنها حبيبُ
قلوبنا تنبضُ بالأماني
وكلّ أمنياتنا قريبُ
يافعنا يذلُّ عند شيخٍ
لكنه في النائبات ذيبُ
ألا ترى في أرضنا استحال ال
لؤلؤُ في نفوسنا يذوبُ
الغيثُ والطيرُ وخبزُ جمرٍ
يطربُني منظرُهُ العجيبُ
يقرع في القلبِ صدى سنينٍ
لها على شغافه نُدُوبُ
أمي تقول -وتنوشُ خبزًا
اصعد على التنور يا حبيبُ
تنّورُ طينٍ ليس من حديدٍ
وخبزهُ أطيبُ ما يطيبُ
إن مكانًا دافئًا كهذا
يجعلني للنوم أستطيبُ
يا أيها الإنسانُ قد تخيبُ
في نَيْلكَ الآمالَ أو تصيبُ
فالقلبُ غضٌّ لا يرى طريقًا
إلا طريق الحب لا يتوبُ
عينايَ لم يسعفهُما اصطبارٌ
فالدمعُ من شأنيهما صبيبُ
الطيِّبُ القلب هواهُ ثلجٌ
معلقٌ في الشمسِ لا يذوبُ
يغسلُ شطآنَ القلوبِ حُبًّا
إذا دعاهُ الناسُ يستجيبُ
تراهُ في سمائهِ شُعاعا
بين الثريا والسّها يجوبُ
آلامُهُ ازدادتْ لسوء ظرفٍ
بهِ قلاهُ جاحدًا حبيبُ
إذا رآهُ مقبلًا بدربٍ
يصد عنهُ والهوى يغيبُ
قد غدرَ الغادرُ فاختلفنا
لا يلتقي الجاهلُ والأريبُ