لا تَنسَ ذِكر السيدِ السجّادِ
زينِ العبادِ زينةِ العُبّادِ
بقيّة اللَهِ الإمام المرضي
حُجَّةُ جبّارِ السما في الأرض
كم من مناقبٍ له لا تُحصَرُ
يُطوي أريجُ المسكِ حينَ تُنشر
لهُ انطوَت مهامِهُ القِفارِ
وكلّمتهُ الحوتُ في البِحارِ
وكلّمتَهُ ظبيَةُ الفلاة
بما لها من أعظَم الحاجاتِ
ردّ عليها خشفَها فسَرّها
فأرضَعَتهُ بعدَ يأسٍ دَرّها
والحجَرُ الأسعدُ قَد أتانا
بحُجّةٍ ناصِعَة بُرهانا
لاقى الرزايا والخُطوبَ والمِحَن
بالعَزم والتفويض والصَبرِ الحَسن
والخَطبُ ما زلزَلَ طود صبرهِ
وإن أزالَ الطودَ عَن مقَرّهِ
فلا نبيّ مثلَهُ تحمّلا
ولا وصي كابتلائهِ ابتلى
لهفي لهُ وهو عليلٌ مُلقى
لما بهِ الخصر الأصمُّ رقّا
قد سلَبوهُ النطعَ والوسادَة
وصيّروا الضربَ لهُ عيادَة
عَزاؤهُ منهُم على أبيهِ
والصَفوةِ الأبرارِ من أهليهِ
بالشتم والزَجرِ وبالتهديدِ
وبالجفا والأسرِ والقيودِ
على أبيه قَد بَكى سِنينا
لا زالَ فيه واجداً حَزينا
ما ذكَروا مَصرَعَ تلكَ العِترَه
في الطف إلّا خنَقتهُ العَبَره
لَولاهُ ساخَت بهمُ المهادُ
وانهَدّت الجبالُ والأطوادُ
والأرضُ مارَت والسماء انفَطَرت
والشمسُ غارت والنجومُ انكَدرت
قَد استَجابَ ربّهُ دُعاءَهُ
أهلَك في حياته أعداءه
وسَلَّطَ المختارُ حتى انتَقَما
من عُصبَة قد حارَبَت ربّ السما
بالسَيفِ قد أبادَهُم والنارِ
قَبلَ عَذاب القادرِ الجَبّارِ