كأنني اتسلق ظهر محارة
او اعوم في غيمة بيدر
كأنني اصعد إلى مئذنة نفسي
كي اناجي من أعالي شرفاتها صنعاء البعيدة .
هكذا انا امشي مشدوهاً في شوارع
امشي يضرب الدغل الصحراوي في احشائي خيماً
وينصب اوتاداً وقباباً واضرحة .
يشدهني بما لا يحصى من المناجات
ويجعلني افتح قلبي
وأُخرج من " عيبته " – اي حافظته –
كل الخرز الملونة
ونبات " الحلف "
والبخور
والتمائم .. وما اليها من عُدة التاجر اليمني الذي كان يختزل جبال بلاده على كتفه ، ويطوي يطوف الأرض بمقابل دريهمات قليلة .. يودعها فَرِحاً في خزائن اقياله.
انا الآن افتح حافظة قلبي
والقي إلى احضان طشقند ما في خزائني من تسابيح ودموع واشتات مبعثرة .
وامشي فَرِحاً في احيائها .. كأني قد رممتُ ولادتي ثانية .
طشقند ايها الفص الحرير المختوم بشمع احلامي
والصدف والمزركش باسماء من تطهروا بتربة هذه الأرض الحرام
او عبروا بوابتها حالمين بابتناء مئذنة اخرى جديدة على ظهر كوكب الأرض .
ايها الينبوع الذي تخالطتُ بامواهه القدسية
المباركة ، فأشفاني بعد كفاف
والغى من فمي ما لا احب من تفاصيل ضعفي
ومرزئتى .
ايتها السنبلة المديدة بطول قامتي
والمفتوحة إلى ما لا نهاية في سماوات عشقي
يا كتابي الصغير .. ولكن المجلد بإحكام
والحاوي لما لا يحصى من فنون القول
والكلمات المنزهة من التكرار
ورث الاسماء
ودبيب المعاضلة .
افتحي لي على حاشيتك هامشاً
فأكتب ببعض الحروف التى تجيدين ترتيلها جيداً:
" طشقند سجادتي
فالزموني اؤدِ على متنها
فرائض نسكي
ومغفرتي
وهواي .
وانثروا محاريبها في كل الجهات
كي نؤذن بدء الصلاة "
طشقند