جاءتْ تُوَدِّعُني في لَحظةِ السَّفر
سَمراءُ أكثرُ إشراقًا منَ القمر
وفي العيونِ كلامٌ صمتُهُ لغةٌ
سمعتُ منهُ حديثًا بالغَ الأثر
قالتْ وداعًا فأشواقي تُعذِّبُني
وقد خشيتُ على نفسي منَ السَّهر
فاقبلْ وداعي بلا لومٍ يجرحُني
وارحمْ دموعي فقد أعشتْ سَنا بصري
مهما يطولُ غيابي سوف أذكركم
حتى إذا متُّ كان الموتُ لي قدري
لا تذكري الموتَ خلِّي الفألَ شيمتَنا
وخَلِّي حبَّكِ فوقَ الحبِّ والخدر
هَيّا نُودِّعُ هذا الصيفَ في فرحٍ
فالسحبُ ترحلُ في دوّامةِ المطر
والروضُ فتحَ أكمامًا ملوّنةً
يسري النسيمُ بها في نفحةِ العطر
ذاك الربيعُ أتتْ أيّامُه فغدا
نرى الغصونَ بتيجانٍ على الشجر
لا ترحلي فسمانا عالمٌ غَرِدٌ
والناسُ من حولِنا همُ أطيبُ البشر
لا ترحلي فربيعُ الحبِّ في يدِنا
والشعرُ واللحنُ والأنغامُ في الوتر
لا ترحلي فأنا يا أنتِ مقتنعٌ
أنَّ الحياةَ هنا أحلى منَ السفر
عودي إليَّ فإكسيرُ الحياةِ لنا
في الأرضِ والغابِ والأعماقِ في النهر
عودي إليَّ فإنسانُ البلادِ غدا
فخرَ المدائنِ والأريافِ والحضر