أَتَتْ اللَّيَالِيُ عادِياتْ
وَثَبَتْ علَى جَسَدٍ فُتاتْ ..
كانَتْ هُناكَ فأوْغَلَتْ
نَحْوَ الفُؤادِ مُسَرْبَلاتْ ..
مالَتْ عليَّ بِأَسْيُفٍ
ورِمَاحُها ازْدَجَرَتْ سُباتْ ..
رَغْمَ الفَواجِعِ والأسَى
رَغْمَ النِّياحَةِ والمَوَاتْ ..
رَغْمَ السُّرادِقِ والدُّجى
رَغْمَ الدِّماءِ المُسْكَباتْ ..
فوَقَفْتُ دُونَ سَرِيَّتي
دُونَ السِّنينِ المُتْعَبَاتْ ..
بِالصَّدْرِ أَفْدِي مَأرِزًا
لَجَأتْ إليهِ الصَّافِنَاتْ ..
فأنَا المِكَرُّ علَى الجَوَى
لَسْتُ المِفَرَّ سَلُوا الظُّبَاتْ ..
رَشَقُواْ السِّهَامَ وهَشَّمُوا
صُلْبًا تَبَسَّلَ لِلرُّفَاتْ ..
فَفَقَدْتُ تَرْقُوَتِي الَّتي
نُزِعَتْ بأيْدِي الغَاشِماتْ ..
أُرْدِيتُ في ذاكَ العَرَى
وَهِنًا أُرَدِّدُ هَمْهَمَاتْ ..
مَا الحُبُّ إلَّا قَشَّةٌ
قَصَمَتْ ظُهُورَ الأُغْنِياتْ ..
كُلَّابُ رِمْشِكَ آسِرِي
ولِحَاظُ عَيْنَيْكَ الشَّتَاتْ ..
شَفَتَاكَ قَيْدٌ مُوجِعٌ
ومَرَابِعُ الجِيدِ انْفِلاتْ ..
مَاءُ المَدَامِعِ مَالِحٌ
والشَّهْدُ مِنْ عِنَبِ اللِّثَاتْ ..
يا سَارِقَ الجَذَلِ الخفيِّ
أَمَا اكْتَفَيْتَ مِنَ الهِبَاتْ ..
كَابَدْتُ نَارَ صَبَابَتي
وقِفَارُ جَوْفِيَ مُوحِشَاتْ ..
وسَئِمْتُ أحلامَ الكَرَى
لا شَيْءَ يُمْطِرُ أُمْنِيَاتْ ..
لا شَيْءَ يَفْتِقُ أَرضَنا
كُلُّ الزَّنابِقِ ذَابِلاتْ ..
لا شَيْءَ يَرْكُضُ نَحْوَنا
حَتَّى الدَّقَائقُ مُرْهَقَاتْ ..
لَمْ يَبْقَ لِي إلَّا توا
ريخًا مُمَزَّقَةَ الرِّئاتْ ..
يا لَهْفَ نَفْسِيَ كُلَّمَاَ
ذُكِرَتْ بُثَيْنَةُ والفُرَاتْ ..
ومِنَ الفِراقِ أَخَالُني
شَبَحًا يُلاحِقُ مُعْصِرَاتْ ..
وَقَفَ الزَّمَانُ هُنَيْهَةً
يَنْعِي اصْفَرَارَ السُّنْبُلاتْ ..
وَأَشَارَ نَحْويَ واعِظًا
أَمْسِكْ عَلَيْكَ الذِّكْرياتْ ..
أَتُرِيدُ قَرْحًا آخَرًا
إنَّ المَلاحِمَ مُهْلِكَاتْ ..
وارحَلْ بِدوُنِ تَلَفُّتٍ
لا يَمْنَعُ الكَمَدَ التفاتْ ..
كَانَ الكَلَامُ تَعِلَّتي
واليَوْمَ يَقْتُلُني السُّكَاتْ ..
فَزَفَرْتُ آخِرَ زَفْرَةٍ
والخَيْلُ حَوْلِيَ مُجْفِلاتْ ..
صَاحَ المُناديُ فِي الوغَى
سَكَنَتْ جَوَارِحُهُ ومَاتْ ..