الموتُ حائمُ والملائكُ حائِمة
ووجوهُ قَوْميَ والدَّقائقُ واجِمة
يا فُلَّةً ذَبُلَتْ وظلَّ عبيرُها
حتَّامَ روحيَ من رحيلِكِ قاتِمة
فما أنا بالمُصدِّقِ مُنذُ مِتِّ
بالأمسِ زُرتُكِ قد رأيتُكِ نائِمة
كُلُّ الشوارعِ أطْرَقَتْ برؤوسها
يومَ الوداعِ عن المباهجِ صائِمة
ونوافِذُ الحيِّ العتيقِ تَضبَّبَتْ
والرِّيحُ تعوي والبلابِلُ ساهِمة
أبوابُ بيتِكِ يستبيحُ صريرُها
حُرُماتِ جَفْنيَ باللُّحُونِ الآثِمة
كُرسِيُّكِ المفجوعُ من صيْحاتِنا
أطرافهُ شُلَّتْ وحَسْبُها داهِمة
والمِشْطُ يَنْحَبُ مُستهامًا فاقِدًا
خُصَلًا تَعوَّدَها وكانت ناعِمة
والمِكْحَلُ العربيُّ باتَ مُضَرَّجًا
بدماءِ إثْمِدِهِ كأنَّه لاطِمة
ما بالُ صدريَ لا يُطيقُ زفيرَهُ
وا حَرَّ كِبْدِيَ من همومٍ جاثِمة
الحُزْنُ أطلقَ بالظَّلامِ سِباعَهُ
لاكَتْ فؤاديَ بالأسُنِّ القاطِمة
يا جَنَّةَ المَعلاةِ أرضُكِ تحتوي
زَوْجَ الرَّسولِ وحِبُّهُ والرَّائِمة
فَبِرَبِّ أمِّ المؤمنينَ خديجةٍ
حِنِّي على جَسَدِ الحبيبةِ فاطِمة
وتَفَتَّقِي وَرْدًا وصِفْصافًا على
قَبْرِ الفقيدةِ؛ تستطيبُ الباسِمة
نادِي السَّماءَ وأقرِئيها تحيَّةً
حتَّى أراها بالبشائرِ قادِمة
يا ربِّ أَغْدِقْ بالغُيوثِ وصُبَّها
بَرَدًا وثَلْجًا للترائبِ راحِمة
واقذِفْ بأمرِكَ في عروقيَ هَدْأةً
تكسو عظامِيَ في اللَّيالي العارِمة
أرجوكَ يَسِّرْ يا رحيمُ حسابَها
مِنْكَ المَراحِمُ للجرائرِ هاشِمة
اللَّهُمَّ صَلِّ على صفيِّكَ أحْمَدَ
ما سالَ دَمْعٌ في الحِجازِ وكاظِمة