كأنّ الهواءَ اضمحلّ اختَفَى
وكم قد شمَمْناه ورْدًا وَفَا
وحَرُّ الحياة استذاب انتفى
وكم قد لبِسْناه دفْءًا شِفَا
وفي النفْس ضيقٌ يعُجّ جَفا
وفي العيْن طيفٌ صَحَا ما غَفَا
وضغْطُ الثواني طغَى ما اكْتفى
ونبْضُ الحنين قسَا ما عَفا
وموجُ المساء انْتشى قَصَفا
وإذ لم يجدْكِ انثنى تلَفا
ونسْمُ الأرنْج بفَيْح هَفَا
ولمّا هجرْتِ هوَى أسَفا
وعُشبُ الطريقِ ازْدهى واحْتفى
ولمّا ارتحلْتِ تلوّى انْكفى
عُيونُ السّماء تَلالَتْ صَفَا
ويومَ الفِراق بكتْ وَجَفَا
وحَبُّ التراب بكِ ألِفا
فأضحى سقيمَ الهوَى تلِفا
وضوءُ الصباحِ شَدا هتَفا
وحين سكَتِّ ادْلَهَمَّ انْطفى!!