إني إذا ما أتاني الشعر مندفعاً
يذيب روحي ومنه لم أطق هربا
أخذت أحسب ما في الكيس من ذهب
نزر لأطرد عني الشعر والأدبا
فأبصر القلب مني قد غدا حجراً
وأبصر الروح مني أصبحت خشبا
علم ذوي المال شعراً فيه تمنحهم
حسا قليلاً وإن لم يصبحوا أدبا
وأمنح ذوي الشعر والإحساس من ذهب
حتى ترى الشعر والإحساس قد ذهبا
فلا تغر بذي شعر له ذهب
حلل له الشعر تلق الشعر طار هبا
فإن ترم قتل شعر غطه ذهبا
وإن ترم قتل مال غطه أدبا
وإن جمعت أخا مال وذا أدب
وأبديا الرأي في أمر ترَ العجبا
كلاهما ساخر من رأي صاحبه
فذاك من عجب ولى وذا هربا
وإن أردت عتاباً لا نظير له
فألق في السجن أهل المال والأدبا
وأغلق الباب باب السجن دونهمو
تجد لنار الوغي ما بينهم لهبا
وتلقهم كلهم أضحوا لها حطبا
وتبصر العقل منهم كلهم ذهبا
وناظم لذوي الأموال حاشية
تراه للشعر عن زور قد انتسبا
يظل يسأل هل ذاك الأمير أتى
أم لا وأي أمير جاء أو ذهبا
تلقاه دوماً عدواً للألى عزلوا
من منصب وصديقاً للذي نصبا
وكل ملك له في موته فرح
يرجو المثوبة رثّاء ومنتحبا
وذلك الملك إن ينكب أعد له
هجواً ليصبح خلاً للذي نكبا
على الفنادق طوّاف ويعرفه ال
بواب كم صده يوماً وكم حجبا
وربما منح البواب بعض رشى
حيناً وحيناً حظاه وده الكذبا
وكم تملّقه حيناً وذلّ له
حيناً وراح يسمي ذله أدبا
حتى الكلاب على باب الأمير غدا
لها صديقاً له كم حرك الذنبا
ما بينهم عقدت قدماً معاهدة
أن لا تهر عليه جاء أو ذهبا
تبودل الود في ما بينهم فرأت
فيه لما سامها عطفاً أخاً وأبا
ولو رأت نفسه ألغت معاهدة
فالكلب أشرف أخلاقاً أشد أدبا
الكلب إن يطردوه لم يعد أبداً
وذاك إن يطردوه عاد وانتحبا
لو كان يملك حساً لم يكن ملقاً
ولا تقرب من مثر وإن قربا
فالشاعر الحق لا تلقاه متضعاً
لدي الغني وللمسكين مجتنبا
فإن تجد شاعراً للشعب مجتنباً
وللأكابر لزاماً ومن غربا
لا عندهم أدب حتى يقرّ به
منهم ولا حسباً حازوا ولا نسبا
ولا جمال لديهم كي يهيم به
ولا حديث طلياً أو على وإبا
ولا علوم لديهم يستفيد بها
هم الحمير ولكن حملوا ذهبا
فأعلم به شاحذاً مهما تأنق في
أسلوبه وارتدى أثوابه القشبا
لئن تأنق في أتوابه فله
قصد ليزداد منهم في العطاء حبا
فسعره أذ تدنى زاده ثمناً
سعر الثياب فضعف السعر قد وجبا
إن تعطه الفلس سراً ضمه شغفاً
أو تعطه الفلس جهراً في الورى غضبا
وقال إنك قد دنست لي شرفي
أما تراني أسمى العالمين أبا
فلان قد قال شعراً فيّ يمدحني
وغيره كاتب عن ميزتي كتبا
فتشهمو ترهم بالمال يشركهم
ليمدحوه وفي كل الذي كسبا
فهم عصابة شحاذين يرأسهم
هذا الزعيم ففتشهم تر العجبا
للشحاذين إذا فتشتهم رتب
شتي وشاعرهم أعلاهمو رتبا
يا جامعين أداني الشحذ من طرق
على م أهملتهم الأعلى ومن صحبا
وربما هو أعطى الفلس سائله
بين الأنام ومنه في الخفا هربا
هذا هو المكر والتدجيل يمقته
أخو البصيرة والأعمى به خلبا