رسولٌ من خيالك زار وَهْناً
وماغيرُ النجوم له رقيبُ
فقلتُ وفد هتفتُ به حفيّاً
أعانقُه تذكَّرني الحبيب
أبحتُ لك الفؤادَ فحلَّ فيه
ففي جفني مقامُك لايطيب
أخاف عليك من جفنٍ قَريحٍ
تؤرّقه الطوارق والخطوب
نعمتُ بقربه أشكو إليه
صوادعَ في الفؤاد لها نُدوب
وخلتُ الليلَ مثلَ الروض يندَى
به من نَشْرِك الفواح طيب
إذا قبّلتُه نديَتْ شفاهي
بشهدٍ منه ذائبُه سَكوب
وددْتُ لوَ ان عمري دام ليلاً
وطيفك لايريم ولا يغيب
فراح وقد تغوَّرَ كلُّ نجمٍ
وحان لكل ساكنةٍ هبوب
طربتُ إلى الخيال فما شفاني
وبارحني وما برح اللهيب
بقلبي من قطيعتك التياعٌ
يجدُّ مع الظلام له دبيب
عصوفٌ من عوادي البين أنحى
عليه فما تقرُّ له جنوب
ظمئتُ إلى اللقاء ألا ازْديارٌ
له تروي عواطفَها القلوب
وما عجبٌ تشوُّقُ مُسْتهامٍ
ولكنْ صبرُ ذي شوقٍ عجيب
نُغالط في تعارفنا كأنا
كلينا من تنكُّره غريب
ويُفصح عن خوالجنا اضطرابٌ
وينطق بالهوى نظرٌ مريب
حذارَ الشامتين أَظلُّ أُخفي
لواعجَ في حشايَ لها شبوب
أقول لخافقي والشوقُ يطغَى
له في كلّ سانحةٍ وُثوب
فزعتُ إليك ملتمساً سُلوّاً
فما لكَ لا تُغيثُ ولا تُجيب
وكنتَ وعدتني يا قلبُ أني
إذا ما تبت عن ليلى تتوب
فها أناتائبٌ عن حبِّ ليلى
فما لك كلما ذُكرتْ تذوب