تبسَّمَتِ الأيام وهي حوالكُ
وأشرقَ سعدٌ بعد أن عاد عائكُ
وأقبلتِ الحسناءُ تُسدل شعرَها
دلالاً فما للبدرِ يغشاهُ حالك
وكم خجلَت منها البدورُ إذا بدتْ
بطلْعتِها والطامعون تهالكوا
وقالت نصبتُك للبدورِ وحسنِها
فما شأنُها إمّا تبدَّتْ فوالك
تُعيِّرني أني عيِيتُ وما درَتْ
بأني مدى الأيامِ للشعر مالك
معانيه من هذا السرور تألَّقتْ
فهشَّت له الحسناءُ والثغرُ ضاحك
ومن قبلُ كانت قد أحاطَ بها النوى
وأرَّقَ جفنَيْها الهمومُ النواهك
تنوحُ بأبياتٍ من الشعر لهفةً
تردِّدُ أنّاتٍ وهنَّ العوانك
لحَى الله دهرًا ذَغذغَ المالَ كلَّه
وسوَّد أشباهَ الإماءِ الفوارك
وتاهتْ بأسراب العذارَى تطرُّبًا
يراقصُها بِشْرًا وهنَّ العواتك
من اللائي لا يبغين للصبِّ راحةً
وكلُّ فؤادٍ في هواهنَّ هالك
وينزلْنَ عُصْمًا من ذُراها وديعةً
ويَقتدْنَ أُسْدًا حصَّنتْها المفالِك
كمِيٌّ بكفٍّ يتَّقي رَشْق نبلِها
وفي كفِّه الأخرى حُسامٌ يُعارك
من اللائي يأسرْنَ القلوبَ تظلُّمًا
ومن حُسنِها مالت قلوبٌ دوائك
فإن أوردتْ ظلمًا شفاك نميرُه
ويعذُب بحرٌ إن حسَتْه الذوائك
من اللائي باتتْ كالحرير نُعومةً
وقد أثَّرتْ في جسمهِنَّ الأرائك
وذلك لما أدركتْ فعْلَ قومِها
يحقِّقُ نصرًا والليالي تُبارك
إلى مثلهم تصبو العذارَى تفاخرًا
بأفعالهم إمّا تلاقَتْ بواتك
فتاهتْ سرورًا كي تقلَّ رسالةً
تُشنِّفُ آذانًا أصاخَتْ تُشارك
تقاسِمُني كَيْما تكون نجيبةً
على مثلِها لا لن تحولَ الدَّكادِك
تزمُّ ومن أرض الجنوب وقصْدُها
عقيقٌ وبعد الضيِّرين الشّرابك
وأزعجَها التهديدُ كاد يردُّها
ومَن همَّه أمرٌ عراهُ الترابك
ولكنَّها حلَّتْ ديارَ أعزّةٍ
بأسيافِها تعنُو وتُردَى البوالك
ديارَ ملوكٍ قد تسامى مقامُهم
وأسيافُهم فوق الرقاب هوابِك
سقاها الحيا سحّاً فآضَ نباتُها
وجادت عليها المعصراتُ السمائك
وأعقبها الوَسمِيْ، فماجَتْ رياضُها
وضمَّتْ ضِبابًا والمكاكي المدارك
فقلتُ لها كفِّي اطمئنِّي وطمْئِني
هنالك من دون النُّحورِ فواتك
فلا تحسبي التهديدَ منهم أخافنا
لدينا سيوفٌ في الرقاب سواهك
فجيشُهمُ كالمزْنِ عند احتدامِه
أزَلْنا به أقدام خصمٍ يُعارك
فقد وطأتْ أخفافُهم آلَ مقرنٍ
وقطَّب وجهٌ في الحوادث ضاحك
وكانت تجوب القفْرَ شرقًا ومغربًا
بفُرسانَ تعلو الدُّهمَ شُمٍّ تُماحِك
فطاولهم دهرٌ وصبَّ عذابه
وأسيافُه عبْرَ الزمان تُناهك
فأجلاهمُ من كلِّ صقعٍ وديرةٍ
وأخفافُهم في كل دربٍ سوالك
وأسعفنا المولَى بمن هبَّ نُصرةً
ليحميَ دينَ الله فانجابَ حالك