وواقفةٍ بقرب البحر تبكي
لعِظْمِ بكائها عِيلَ اصطباري
فقلتُ لها بُكاكِ لأيِّ خَطْبٍ
وبي ألمُ التطلُّع كان [ساري]
فزادت بالنحيب فزدتُ قسرًا
وما بالودِّ نُحْتُ ولا اختياري
وكان بقربها ولدٌ صغيرٌ
بماء البحر يلعبُ وهو جاري
فقالت إنما أبكي لهذا
وزوجٍ زُجَّ في قعر البحار
وما حولي كريمٌ أرتجيه
فيرحمني ويحسن لي جواري
فقلت لها فطيبي اليومَ نفسًا
فإني سوف أوليك انتصاري
ولا شيءٌ يعزُّ عليك مني
وأولُ ما أجود به انتحاري
فقالت لا عدِمتُكَ يا ابنَ ديني
ودامت شمسُ سعدِك بازدهار
فخذْ هذا اليتيم لدار علمٍ
ليشرب حبَّ مصلحة الديار
ظللت لقولها حيرانَ [ساهٍ]
أكفكفُ للمدامع في إزاري
وقلتُ العلمُ مفقودٌ لدينا
وما في الدّار مَنْ بالعلم داري
كأن القوم ما خُلقوا لعلمٍ
ولكنْ للجهالة والبوار
لقد خسروا حياتهمُ وضلُّوا
وما للجاهلين سوى انحسار
أما في القوم من شهمٍ لبيبٍ
يحثُّ القوم في طلب الفخار
إلامَ القومُ في غيٍّ وجهلٍ
وما في الجهل غير الاحتقار
أليسوا نسْلَ من سادوا البرايا
أُباة القوم أرباب الوقار