تخطَّ إلى المحتوى

يا قلب ما لك قد أصبت بنار

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

يا قلبُ ما لكَ قد أُصِبت بنارِ

وفُجئت نعيًا محدِثَ الأغيارِ

وبُليت فقدًا مؤلمًا بل قاتلاً

وا حسرتا في سائر الأقطار

وبكيت حَبرًا زاهدًا متورّعًا

متمسّكًا بفضائل المختار

وأتى غرابُ البين يخبر بغتةً

بوفاة قَرْمٍ خاملِ الأذكار

أعني بذلك شيخنا المقدام من

يُدعى محمدَ قدوة الأبرار

العالمُ النِّحْرير من شهدت له

بالزهد والفضل أولو الأبصار

أكرِم به شيخًا تقلّد بالتقى

فغدا فريدًا عمدةَ الأخيار

لله درك يا بنَ أحمدَ عالمًا

بدرًا أضأتَ بسائر الأمصار

يا سُؤلنا ووسيلةً لإلهنا

يا قطبنا يا غيثنا المدرار

فلطالما قمتَ الليالي خاشعًا

ترجو القبول من الكريم الباري

ولطالما صمتَ السنين تقرُّبًا

وتلاوة القرآن بالأسحار

ولطالما هذّبت من متعلِّقٍ

بك صار يخشى الله في الأضرار

ولطالما وعّظتَ قلبًا قاسيًا

فأناب خوفًا من عذاب النار

تبكي عليك مدارسٌ ومحافلٌ

ولَفيهما قد فزت بالآثار

ونهضت فيها للحديث معلّمًا

بل حافظًا سننَ النبيْ المختار

تبكي عليك منابرٌ لكمُ وقد

أعرَبْتَ فوق منارها بوقار

تبكي عليك مسائلُ العلم التي

قد زِنتَها بعفافك المكثار

فنظمتَها ونثرتها وسبكتها

وفتحتها فتحًا من الجبّار

وعملت في دنياك فعلاً صالحًا

وسكنت دار الخلد باستبشار

تبكي عليك بلادك القفراء إذ

جاوزتها يا سيّدَ الأبرار

خطبٌ ألمَّ بها وفي أرجائها

عمَّ البلاد بفقدك الأثّار

تبكي العوالم كلها عن سيدٍ

ملأ القلوب بحسرةٍ وتَبار

قد سار بين العارفين بهمّةٍ

وبعفّةٍ وسماحةٍ ووقار

من للبخاري بعد موتك سيّدي

من للقراءة سبعةً بجهار

من للبريّة يا بنَ أحمدَ بعدكم

نصحًا وإرشادًا بلا إنكار

قد حزتَ كل فضيلةٍ ومزيةٍ

دنيا وأخرى ساميًا بفخار

ولقد قدمت على كريمٍ غافرٍ

يدعوك للجنات بالإيثار

سقيًا لقبرك يا بنَ أحمدَ ديمةً

ولرحمةٍ وسعتك بالأنوار

وغدا مزارًا للأنام مقدّسًا

قد يمّموه بسائر الأقطار