وجعٌ يؤازره اكتئابْ
وجعٌ مُسببه الغيابْ
وجعٌ من الدنيا التي
تسقي كؤوساً من عذاب
رحل الشباب ولم أزل
أهوى وأعشق كالشباب
فحبيبة القلب التي
في البعد أضحت كالسراب
وأتت بشائر طيفها
لتعيد لي ماكان غاب
والنفس تهفو للقا
مترقباً منها الإياب
فعسى تجود بزورةٍ
يُشفى بها القلب المصاب
وعساه يُجمعُ شملنا
ويزول ذيّاك الحجاب
وتزول أسباب الأسى
بنعيم عيشٍ مستطاب
وأتت جليلة قومها
لتزيح بعض الإكتئاب
وأتت تذكرني بما
قد كان أيام الشباب
عفواً جليلة لم يعد
عندي سؤالٌ أو جواب
الطير أمسى بائساً
والبوم ينعق والغراب
والورد أطرق شاحباً
وحدائقٌ أضحت خراب
والليل ناء بكلكلِ
والبدر طوقه السحاب
والقلب يملؤه الأسى
والعين أدمعها سكاب
وأتى المشيب محذراً
بالموت يزحف باقتراب
كم من سنينٍ قد مضت
ضاعت هباءً كالسراب
دنيا الغرور بنا لهت
وبقاؤنا فيها اغتراب
فمتى ستأتي صحوةٌ
لنعود فيها للصواب
والله يعلم مابقى
ومتى نصير إلى التراب
يارب هبنا رحمةً
نرجو بها حسن المآب
يارب هونها على
عبدٍ يخاف من الحساب
يارب أنت المرتجى
فارحم عُبيداً قد أناب