الله فيه فقد جفت مآقيه
وكاد يحرقه لفح الأسى فيه
الله فيه صُبابات يوزعها
مثل الرماد لهيب في مطاويه
الله فيه اشتياقات تزج به
عبر الأثير ولا سلك يؤديه
الله فيه فللأهوال قعقعة
من حوله تذهل المسرى وحاديه
الله في رمق قد بات يعصره
كف الوقائع حتى انحل باقيه
كأنه في حنايا الدهر تحمله
ذو النون يدعو ولطف الله يحميه
كأنه البسر يغلي في مراجله
صبراً ويسلم للرمضاء تقليه
كأنه الليث مكبوحاً على حسك
من الحديد يد السجاَّن تزويه
كأنه السيف يصدا في القراب على
ضيم ومفسدة الخذلان تبليه
كأنه الدرع لا صدر يقوم به
لكن صدر الثرى كالسرّ يخفيه
كأنه الرمح خانته بوادره
وطأطأ النبع للتحطيم حانيه
كأنه الترس لم تسعده قبضته
بل أسلمته لحد السيف يبريه
كأنه الشمس تجري خلف أردية
من السحاب تغشيها غواشيه
كأنه البدر يؤويه الخسوف إذا
أوفى على التم واستوفى لياليه
كأنه الكوكب السيار عوّقه
أمر من الله تحتار النهى فيه
كأنه الفلك الدوار عاكسه
صرف القضاء فعاقته مجاريه
كأنما هو سر في الحياة سرى
لو تهدأ الشمس لم يهدأ خوافيه
كأنما هو نور في القضاء أضا
الشمس والبدر من ينبوع صافيه
كأنما هو آيات إذا تليت
شفت من المس من أمسى يعانيه
كأنما هو رمز لا يحلله
عقل ولا يدعي إدراك خافيه
كأنما هو غيث لا يقوم سوى
به الحياة ولا تزهو سوى فيه
ذاك الخيال الذي الإنسان جوهره
يفنى الوجود ولا تفنى معانيه
العلم والحلم شيء من حقيقته
والدهر والكون والمحيا بأهليه
يغشى الليالي فتغشاها عوالمه
ويقعد الدهر يطويها ويطويه
ويركب الصبح لا تحدوه غرته
إلا إلى شرف كالشمس عاليه
حميد يا نجل عبد الله معذرة
من مخلص لك عاقته مساعيه
يروم سبك اللآلي وهي شاردة
أيعرض السلك خلواً من لآليه
فهل يلام على ما ليس يملكه
وهل يلام فتى خانته أيديه
تعمق الدهر في أحشائه صخبا
والمرء يعذره للدهر شانيه
تخيفه دعوة المظلوم مخترقا
بها السماوات تزجيها مآقيه
ويربط الليل جفنيه إلى سهر
بجانب النجم صفراً من أمانيه
إذا تلمس عن جنبيه منيته
تلمس الشوك نصلا من عواليه
وإن ترامت به الأهواء عارمة
رمى الفجاج بسيل من قوافيه
وإن شكا دهره شاك القتاد وإن
شكا إلى الله ألفى وهو كافيه
عتبى أقدمها حتى تنال رضا
يا عاتباً عتبه بالود يزجيه
رأيت شعرك يا خير الرفاق وقد
جرى يمج رضاب الخمر من فيه
أبا سرور أتاني في صحائفه
كالمسك عتبك يزكو في غواليه
يهدي إليّ عُرا عيْبي مفككة
والله يرحم عني فيه مهديه
والله ما أنا بالناسي وهل لي أن
أنسى على النأي قلبي أو مغذيه
اليوسفي ومن كاليوسفي إذا
مالت إلى الزهد عين الله تؤويه
قضى الحياة خميص البطن محتسبا
لله يؤثر عن ماضيه آتيه
لم يصحب الدهر منه غير ذي حذر
ببلغة من يسير العيش تكفيه
ولم يعلق على الرغباء همته
ولم تكد لحظة في العمر تغريه
ولا تعلق بالأفضال معتصما
بأهلها وضباع الفقر تفريه
حمدان كنت أمير الضاد تحزؤها
أنّى تشاء بوحي منك توحيه
فلم تزل بعد أن فوزت باكية
وفاقد كنزه لا شك يبكيه
فهل تراها بكت والعلم في شغل
والفضل بل بكياه في بواكيه
فكيف بي وبأمثالي إذا عرضت
ذكراك والحب للإنسان يُبكيه
حمدان حمدان أستاذي أجلك في
نفسي وترعاك من قلبي مجانيه
بيتان حليت أشعاري برسمك في
إنسان عينهما نوراً لرائيه
الدهر يشدو على لحن الرضا بهما
معي فيطرب من في الكون شاديه
رعيا لحمدان أعشانا فقد نطقت
أبياته الغر عما كنت أخفيه
ساق المعاني إليكم من معادنها
كالبحر يلقى نفيس الدر من فيه
فهل تركتهما عمداً تُراني أم
سهواً فقد ينكر العرفان ناسيه
أستغفر الله من هذا وذاك وهل
يستغفر الله إلا مذنب فيه
حميد قل للذي وافى يعاتبني
على لسانك في نصح وتنبيه
أطلق عنانك فالميدان متسع
وفارس النصح ما أسمى مجاريه
وقف أمامي ألقي الحب خالصه
مني عليك جزاء دون تمويه
وقم بنا نتلافى فائتاً جمحت
به الليالي بإصلاح لتاليه
ونختم القول جِدَّياً براعته
أزكى من المسك في عطف من التيه