حنينٌ كلنا
وكأنما ميلادنا قد كان من رَحِمِ الغِيابْ
أحنُّ .. ومثليَ الأيّام قد حنّت لِلُقيانا
ومثل الغيم بعد الجدبِ حنّ إليه -من حرّ الشموسِ- ترابْ
عروقي مثلما شجرٍ بلا ماءٍ، يباسٌ حنَّ مِن ألَمٍ إلى الحطّابْ
لَأنتِ الحبرُ -ممزوجًا بنكهةِ حُبّنا- قد خُطّ في رئتي وكنتُ كتابْ
لأنتِ النورُ يومضُ آخر النفقِ المليء بظلمةِ الأغرابْ
وأنت الصوتُ للمكتوفِ في بئرٍ من الصحراءِ بعد اليأسِ ذابت منه حَنجرةٌ، يصيحُ، يشُكُّ أن الريحَ تنقلُ صوتَه للناسِ،
كنتِ الناسَ كلّهِمُ، قطعتِ الشكَّ، كنتِ الحقّ للمرتابْ
أأختصر الحَنينَ ؟!
وما الحنينُ سوى مسافة حبِّنا فمتى اختصرنا الحبَّ جفّ حَنينُنا ونَما العِتابُ ولاتَ حين متابْ
سلامٌ أنتِ يا امرأةً يُقبّل تُربُ هذي الأرضِ أرجلَها فتُنبتُ بعدها زهرًا كأنّ رقيقَةَ القدمينِ بعضُ سحابْ
سلامٌ أنتِ يا روحي
فجيئي كالسلامِ على فؤادٍ كلما تنأينَ يبكي غيبةَ الأحبابْ!