تخطَّ إلى المحتوى

الوقت يعشق أن ترى أسحاره

الكامل

٥١ بيت

المتفرقات

الوقْتُ يعْشَقُ أنْ تَرَى أسْحَارُهُ

أبْنَاءَهُ الأحْرارَ همْ أنْصارُهُ

يَتَسابَقُونَ إلى اعتِلاءِ شُؤُونِهِ

وعَليْهمُ في المُعضلاتِ مدَارُهُ

تَتَعلَّقُ الآمالُ فيهمْ بَعْدما

قدْ قَوَّضتْ بُنْيَانَهُ أشْرَارُهُ

للهِ درُّ عصَابَةٍ ردَّتْ إلى ال

وَطَنِ المُفَدَّى جلَّ ما يَخْتَارُهُ

ألِفُو التَّسَاويَ والعَدَالَةَ والإخا

فَجَميعهُم في ذا الصُّوى مضْمَارُهُ

وإذا استبدَّ ذوُو الجَهَالةِ جرَّدوا

سيفاً إلى الأعدَاءِ تَمْضِي نَارُهُ

لا يرْهبُونَ المَوْتَ في طلبِ العُلا

والنًّصرُ تلمَعُ بينهُم أنْوارُه

وإذا السّياسةُ بالصِّفاتِ تلوَّنتْ

وبدا لدَيْهَا للبَصيرِ صَغَارُهُ

أعطوا المَشاكِلَ في صُعوبةِ حلِّها

فكْراً منَ الملأ العَليِّ نجارُهُ

لمَّا تَمَادى المُستبدُّ بجَهْلهِ

وعلا على فرْعَوْنِهِ تيَّارُهُ

صاحُوا به كَصياحِ مُوسى عندَما

فرْعَونُ في مصْرَ تعَالَتْ دَارُهُ

فأتَوْا به قَسْراً رهينَ ذنُوبهِ

لمْ يُغْنِ عنْهُ مَكْرُهُ ونُضَارُهُ

ما قَابَلَ الظُّلمُ الشَّريعةَ معْجَباً

في غيِّهِ إلاَّ انمَحتْ آثَارُهُ

وبمُجهتِي أبْطَالُ دسْتُورٍ بهمْ

يقْصَى عنِ الوَطَنِ العَزِيزِ دمَارُهُ

فلْيَعلَمِ الأعْداءُ أنَّ أسُودنَا

يُحْمَى الحِمَى بسيُوفِها وذمَارُهُ

وبهِ من الأحرَارِ خيرُ عصْابَةٍ

تحْيَا بِنُورِ عقُولِهمْ أدْوَارهُ

ألِفُوا الشّهامةَ فهْيَ غَرْسُ صدُورِهمْ

والمَجْد يعْشقُهُمْ فهمْ سُمَّارُهُ

وعلَيْهمُ أرْبَي ابنُ يوسُفَ مَنْزِلاً

قَدْ فَاحَ في أوْجِ العُلا مِعْطَارُهُ

بذَلَ النَّفَائِسَ في ارْتِقَاء مَنَازِلٍ

كادَ الهُبوطُ بها يتمُّ شِعَارُهُ

فليَهْنَأ الوَطنُ العزِيزُ بهِ فقدْ

صَارَتْ بهِ أنْصَارَهُ أخْيارُهُ

وبهِ يؤمِّلُ أنْ يفوزَ لأنَّه

عنْ كلِّ شَيءٍ قدِّستْ أسْرَارُهُ

هلْ يستَوي حرُّ الضَّميرِ بِطبْعهِ

ومقَلِّدٌ تزْجِي الخَنَا أطوَارُهُ

لا والّذي جعلَ الأنَامَ معادناً

وقضَى التَّفاضُلَ بينهُمْ أقْدَارُهُ

وأدامَ فينَا عابدَ الرَّحمنِ في

شرفٍ يدومُ مدَى الزَّمانِ وقَارُهُ

أحيْا مَسَالِكَ يوسُفٍ في عصْرِهِ

فنَدَاهُ سوريَّا غدتْ تمْتَارُهُ

ولَهُ المَحَبَّةُ في القلوبِ تمَكَّنتْ

محْسُودُهُ يدْنُو إليهِ بَوارُهُ

سَلْ مكَّة وطرِيقَها وحَجْيجَها

تُنبيكَ عنْ أفْضَالِهِ أخْبَارُهُ

كَمْ ألّفَتْ يمْنَاهُ بينَ قَبَائِلٍ

غنَّى المُهنَّد بينهُمْ أوتَارُهُ

ويبيتُ يحْرُسُ في اللَّيالي موْكِباً

للكَعْبَة الغَرَّاءِ كانَ أوَارُهُ

ما أمَّ بيْتَ اللهِ فينا محرِمٌ

إلاَّ بمدْحتِه سمَتْ أشْعَارُهُ

إنّ الحِجَازَ إليهِ أوْفَى مُغْرَمٍ

تشْتَاقُهُ أقْطَارُهُ ودِيَارُهُ

قدْ نُزَّهَتْ عَنْ كلِّ مَسْلَكِ خَائِنٍ

متَمَلِّقٍ متَلَوَّنٍ أفْكَارُهُ

لا ينْكِرُ الشَّمْسَ المُنِيَرةَ في الضُّحَى

إلاَّ الّذي قَدْ أُعْمِيَتْ أبْصارُهُ

وسَلِ المَدارِسَ واليَتَامَى من الدُّجى

كَمْ قدْ قَضَى بِحَيَاتِهمِ مدْرَارُه ُ

فَشِمَالُهُ لَمْ تَدْرِ جُودَ يمينهِ

وتئِنُّ مِنْ ثِقَل النَّدى زُوَّارُهُ

لا يَعْشَقُ الدُّستورُ غيْرَ جَمَالِهِ

في شامنا مَهْمَا تناءَتْ دَارُهُ

قَدْ صَارَ أهْلُ القَهْقَري منْ خَوْفِهِمْ

مِنْهُ بمَسخٍ مهْلكٍ إعْصارُهُ

والصَّادِقُ الحُرُّ الكَريمُ لفِي هنَا

يزْدادُ ما طَردَ الظّلامَ نَهَارُهُ

والغَادِرُ المُحْتالُ ذو وجلٍ ولوْ

بلَغَتْ بلاغَةَ يعْرُبٍ أعذَارُهُ

واذْكُرْ بليلِ الوَقْفَةِ الأغْمَارَ إذ

ثارُوا وجيْشُ الطَّيشِ طارَ شرارُهُ

نقمُوا على الدُّستورِ فانْهَالُوا على

دارِ الحُكُومةِ والمجرَّةُ غارُهُ

يتَسابقُونَ إلى الغَوايَةِ والضَّلا

لِ وكلُّمُهم بالحقِّ همْ كُفَّارُهُ

فبدا نَصِيرَ الحقِّ فيهمْ وحدَهُ

حتى بدَا منْ ذي الضّلال خَسَارُهُ

وانْسلَّ شيطانُ الغَوَايَةِ مدْبِراً

يدْعُو الثُّبورَ ولا يقرُّ قرارُهُ

تِلْكَ الشَّهَامَةُ لا فعالُ منَافِقٍ

بلغَتْ ذُرَا أوْطانِهِ أوْزارُهُ

وإذا الحَسُودُ أبي ظُهُورَ فضِيلةٍ

نطَقَتْ بتاريخ الثَّنا أسْفارُهُ

فإليْكَ شبْلَ مُحَمّدِ بنِ اليُوسُفِي

الصِّدْقُ منْسوبٌ وأنْتَ مَنارُهُ

وبفْضْلكَ التَّاريخُ جذْلانٌ إذا

غنَّى بتكرارِ المديحِ هَزَارُهُ

والمَجْدُ في جَدْوَاكَ ظلَّ متيَّماً

يُعزي لمَجْدَكَ عزُّهُ وفخارُهُ

إنْ أجهدَ النَّفسَ البليغُ مهيَّماً

في مدْحِكُمْ لمْ يأتِهِ معْشارُهُ

فاسْلَمْ إلى الأوْطَانِ بدْراً زاهِراً

مادامَ فلكِ العُلا سيَّارُهُ