سألَني بقسوةٍ
وسيفُهُ منتفِضٌ في يدِهِ كصوتِهِ :
مَنْ أنتَ ؟
قُلْ
فإنّني أصغي
لِما تودُّ أنْ تقولا
أجبتُهُ مستهزئًا :
يا سيّدي
لا تكترِثْ
فما أنا إلّا أنا
ولستُ أذكرُ
سوى أنّي بصمتي
قد مسحتُ
مِنْ سنينِ وثبتي فصُولا
ومِثْلَ شاعرٍ بليدٍ
صِرتُ أجمعُ قوافيَّ
وأجلسُ حزينًا
فوق عشبٍ يابسٍ
أرثي بها الطُّلولا
هذا أنا
يا سيّدي
ولن أكونَ مثلما تخشى
فثِقْ
ولا تخَفْ
وامضِ
إلى حانتِكَ الملأى بأثداء السّبايا
واحتسِ " الويسكيْ "
تمتَّعْ
قارعًا طُبولا
فربُّكَ الأقوى
يريدُكَ سعيدًا
ويريدُكَ لهُ رسُولا
وربُّكَ الأغنى
على بلادِ إخوتِكَ سلَّطكَ
فاشرَبْ ماءَهمْ
وكُلْ رغيفَهمْ
ونَمْ على فراشِهمْ
ودمِّرْ صوتَهمْ
واذبحْ لجندِكَ الجياعِ مِنْ خرافِهمْ
ولا تدعْ لهمْ عُجولا
فأنتَ
أسمى مِنْ جميعِنا
لكَ الحياةُ
فاعزفْ لحنَها مدوّيًا
وقُمْ
إلى عُرْسِكَ زغرِدْ هاتفًا
واصعَدْ
إلى جنّاتِكَ الأخرى
وكنْ بها أميرًا
مجدُهُ
يهطِلُ فوق رأسِه هُطولا
يا سيّدي
هذا أنا
ولن ترانيْ أحمِلُ السّيفَ
فإنّهُ البلاءُ
والخرابُ
والجحيمُ
كلُّ ما فيهِ قبيحٌ
وأنا خُلِقتُ
كي أصادقَ الزّهورَ
ثغرُها على ثغري
صلاةٌ لإلهٍ يُبغضُ الذُّبولا
خذْهُ بعيدًا
عن يديْ
فمَنْ بهِ
أزاحَ نسْمةً عنِ الدّنيا
قضى مختنِقًا
ومَن به
أفنى حمامةً
بهِ سوف يُرى مقتولا
أجابني :
تُضحكُني
يا أيّها المسكينُ
قُمْ
ومُتْ
فإنَّ لغةً كهذهِ
لن تجتنيْ منها حياةً
فاغترِبْ عنها
وسِرْها حافيًا
فلستَ أهلًا أبدًا
أنْ تمتطيْ خيولا
قلتُ لهُ مبتسمًا :
إضحكْ
كما تشاءُ
واذكُرْ
أنّني كحبّةِ القمحِ
تغيبُ تحتَ تُربةٍ
ولكنْ لا تموتُ
فانتظِرْ قيامتي
لأنّني أنمو
ولن أزولا