يَا قَلبُ أَيْقنْ بأنَ الخَالقَ اللهُ
ما خَابَ راضٍ بِحكمِ اللهِ مَولاهُ
فلا شَريكَ لهُ في المُلْكِ مقتدرٌ
جَلَّتْ عن الوَصفِ في العُليا سَجَاياهُ
فالصُّبحُ مَفْلوقٌ مِن نُورِ حِكْمَتهِ
والغَيْثُ في الكَونِ بَعضٌ مِنْ عَطَاياهُ
أمَا تَرىٰ الظِّلَ مَمْدُوداً بِقدرتهِ!
والشَمسُ خيرُ دليلٍ في ثَناياهُ
أجرَىٰ السَّحابَ بِرزْقٍ مِن خَزائِنِهِ
حَتى إذا ثَقُلتْ للخَيرِ أَجراهُ
والليلُ فيه سُكون الكَونِ كي نَغْفو
منْ قامَ فيه قد إسْتَجْلىٰ خَباياهُ
وفي النَّهارِ نُشُورُ العَيشِ، مُبْصِرةٌ
به العُيونُ من الأنْوارِ تَلقاهُ
قد قالَ ربُكَ فامْشُوا في مَنَاكِبِها
منْ أحَسنَ السَّعي ظَلَ النورُ مَسْرَاهُ
واللهُ ذُو العَرشِ يَرْعَاكُمْ برحْمَتِهِ
وقد أحَاطَ بما دَقَّتْ خَفاياهُ
يُثِيْبُ بالفَضْلِ منْ نَاداهُ مُبتهلاً
والعبدُ يُجزَىٰ بِما كَنَّتْ نَواياهُ
أنْعِم بِعبدٍ سَما بالروحِ إذْ رَضِيتْ
يَنسَابُ نَبْعُ الهَنا فيمنْ تَولاهُ
فقد يَكونُ مُرادُ النفسِ مَهْلَكةً
وقد يَكونُ الرضا فيما خَشِيناهُ
فلا مَناصَ لِمنْ خَافَ الرَدَيٰ يوماً
ولا نَملُ الرَجَا مَهْما عصَيناهُ
يَطِيبُ للنفسِ فقرٌ في مَعِيتهِ
إذا إهْتَدَينا ببعضٍ منْ وصَاياهُ