ما فَقْدُ خيرِ ملوكِ المسلمين سوى
هدمٍ لركنٍ عظيمٍ زانه حَسَبُ
رزءٌ أُصيب جميعُ المسلمين به
فقلبُهم منه مكلومٌ ومضطرب
رزءٌ به عظم الكربُ لمغربنا
فشعبُه حائرٌ منه وملتهب
رزءٌ كئيبٌ به تُستَنزل العبرُ
وحادثٌ جلّ فيه الخطب والغضب
محمَّدٌ خامسٌ تبكيه أعيننا
لما قضى فجأةً لا لَهوُ لا لعب
كيف الرثاء لفذٍّ لا نظيرَ له
وهل لبحرٍ نفادٌ موجُه عبب
وما الأديبُ وإن جادت قريحتُهُ
مستوعبًا لمزاياه ولا عجب
إذ كان نبراس شعبٍ للعلا أفلا
فالدمعُ صار دمًا في عيننا صَبَب
لو افتدته المنايا عندما نشبت
أظفارها لفدته العُجْم والعرب
لو كان للغرب لبٌّ يستضيء به
لما تأخَّرَ في تقديم ما يجب
لو أنصفوه لما خانتْهُ ثُلّتنا
ولا نفوه ولا اشتاقت له الخطب
لو كان شَعبُهُ يدري يومَ نكبته
كان الأسى هيّنًا لم يَعْرُهُ غضب
من للبرابير يحميهم وينقذهم
من ظلمة العُرْف لا شرعٌ ولا نسب
من للمُزارع يرعاه وينصحه
أكرمْ به من أميرٍ حقنا الشجب
من للمعارف والدين القويم وهل
يُرجى له مَثَلٌ بل غيرُه ذَنَب
من للمدارس يبنيها ويجعلها
مأوى الشباب وفي حجراتها كُتُب
من لليتامى يواسيهم ويفقدهم
إذ عنه لا أنجمٌ تُغني ولا شهب
بكت عليك عيونُ العُرْب قاطبةً
كأنما نالها من حزنها طرب
لا ترجُ خلفًا سواه للعلا أبدًا
كيف الرجاءُ ونورُ العين مغترب
لكنَّ في شِبْله الأوفى لخطّته
كلَّ الضمانة فلتهنأْ به العرب
طوبى لتُربِ ضريحٍ قد حوى شرفًا
بضمِّه لزعيمٍ ليس ينغلب
فاقت جميع بلاد الله تكرمةً
أكرمْ بتربٍ حوى جسمًا له نسب
سقى ضريحَه غيثُ العفو منسكبًا
فاللهُ أكرمُ من يُرجى ويُرتقب
سقيًا له وكساه الله نورَ سنًا
من سندسٍ بِيَدِ الرْحمان منتخب
إن شئتَ أرِّخْ لموتٍ طاهرٍ لبقٍ
محمّدٌ خامسٌ تشتاقه نُجُب