كُلُّ بَابٍ صَارَ عَيْنًا تَرْقُبُ
وَانْتِظَارِي فِي يَقِينِي مَرْكَبُ
أَحْسِبُ السَّاعَاتِ جِسْرًا لِلْمَدَى
وَالْمَدَى فِي كُلِّ نَبْضٍ يُجْذَبُ
مَا انْحَنَى ضِلْعٌ لِإِعْصَارِ المَدَى
بَلْ شُمُوخُ الجِذْعِ بِالرِّيحِ يُرَبُّ
أَرْسُمُ الآتِي عَلَى سَقْفِ المُنَى
وَالَّذِي أَرْجُوهُ لَا لَا يَذْهَبُ
يَا لَكُرْسِيٍّ خَلَا مِنْ صَاحِبٍ
بَاتَ صَرْحًا لِلَّذِي لَا يَغْلُبُ
يَسْكُنُ البَابَ حَنِينٌ مُرْصَدٌ
وَعَلَى أَعْتَابِهِ مَنْ يَدْأَبُ؟
إِنَّنِي رُغْمَ انْطِفَاءِ الشَّمْسِ لِي
نُورُ عَيْنٍ فِي ظَلَامِي يُسْكَبُ
كُلَّمَا نَادَيْتُ جُدْرَانِي بَنَتْ
مِنْ رُكَامِ الصَّمْتِ مَا لَا يَعْطَبُ
هَنْدَسَاتُ الصَّبْرِ مِعْرَاجُ السَّمَا
حَيْثُ مَنْ يَرْجُو الأَمَانِي يَقْرُبُ
قَدْ حَفِظْتُ الرَّمْلَ إِيقَاعًا نَمَا
وَثَبَاتِي فِيهِ دَهْرٌ يَصْخَبُ
كُلُّ ثَانٍ فِي انْتِظَارِي بَصْمَةٌ
فِي جِدَارِ العُمْرِ دَوْمًا تُكْتَبُ
أَلِفَ القَلْبُ نِدَاءَاتِ الصَّدَى
فَهْيَ لَحْنٌ فِي العُرُوقِ يُطْنَبُ
يَمْضَغُ الدَّرْبُ حِكَايَاتِ الخُطَى
وَعَلَى الأَسْفَارِ وَجْهٌ يَغْرُبُ
فِي زَوَايَا الدَّارِ طَيْفٌ مَا خَبَا
كُلَّمَا أَنْهَيْتُهُ يَسْتَعْذِبُ
كُلُّ رُكْنٍ فِي زَوَايَا مَنْزِلِي
بَاتَ كِتْمَانًا بِصَمْتِي يُعْجَبُ
كُلُّ شَرْخٍ فِي جِدَارِي نَدْبَةٌ
فَوْقَ وَجْهِ الوَقْتِ لَا لَا تُحْجَبُ
أَحْسِبُ الأَبْعَادَ فِي رُؤْيَا الغَدِ
لَيْسَ لِلأَحْلَامِ فِينَا مَهْرَبُ
يَا لِوَجْدٍ قَدْ بَنَيْنَا سُورَهُ
مِنْ حِجَارِ القَلْبِ، لَا لَا يُثْقَبُ
نَحْنُ نَحْتُ الوَقْتِ فِي مَرْمَرِنَا
وَسَرَابُ العُمْرِ فِينَا يَشْرَبُ