الكعبةُ احتسبتْ في اللهِ قتلانا
والبيتُ قامَ ليبكيَنا.. فأبكانا
والأزهرُ انفطرتْ حزناً مآذنُه
والنيلُ نام على شطّيه ظمآنا
المغربُ العربيُّ اغتمَّ ساحلُه
وفي الجزيرةِ شادَ الحزنُ بنيانا
نوائبُ الدهرِ نالتْ من عروبتِنا
وأنطق الخَطْبُ أحجاراً وجدرانا
نستوقف الشمسَ.. نستجدي إنارتَها
حيناً تجودُ.. وتأبى الجودَ أحيانا
بغدادُ تسبح في فقٍر وفي مرضٍ
والموتُ طوّق في الظلماءِ لبنانا
نهرُ الفراتِ أسالَ الحزنُ دمعتَه
بكى كهولاً وأطفالاً وجولانا
قوائمُ الجوع ضمّت في طليعِتها
من أمة العُرْبِ صومالاً وسودانا
تنعى الجزائرُ في الإصباحِ زهرتَها
فتكسف الشمسُ من أعدادِ قتلانا
ليبيا تداري عن العينين شدَّتَها
تحت الحصارِ.. وترجو عفو مولانا!
والقدسُ تُجلدُ قهراً بين أعيننِا
كأنما ارتكبتْ في الأرض نكرانا
ماذا تبقّى لنا يا أُمّةً ذبحتْ
بخنجرِ الصبرِ أفراساً وفرسانا؟!
بِعْنا النفيسَ بأثوابٍ ممزّقةٍ
باتتْ علينا.. فنام الكلُّ عريانا
تخلَّف الفكرُ.. فارتدتْ حضارتُنا
ودمّر الجهلُ أحلاماً وأبدانا
وأفلس العُربُ في ميزانِ عالمِنا
مُذْ فرّقوا صوتَهم كِبراً وأضغانا
تفرق الشملُ.. فاهتزّتْ عروبتُهم
وصدَّع الخُلْفُ والأحقادُ أركانا
فإذ ببأسِ جميعِ الأهلِ بينهمُ
أضحى شديداً.. فهبَّ الرعبُ طوفانا
وعربدَ الموتُ من أرضِ الخليجِ إلى
شطِّ المحيطِ لكي يجتثَ أوطانا
ضريبةُ الموتِ صارتْ عندنا صوراً
جوعاً وحرباً وإرهاباً وإدمانا
سرنا على هامشِ الأحداثِ أزمنةً
نغضّ أبصارَنا عن نعشِ قتلانا!
ترسانةُ العُربِ قد صارت مدافُعها
في قمةِ الحربِ أشعاراً وأوزانا
تبكى من الخُطَبِ الجوفاءِ أحرفُها
والحزنُ أفرخَ في الوجدانِ أحزانا
لانت عريكتُنا.. ضاعت عزيمتُنا
وطُؤطِئَ الرأسُ إذلالاً وإذعانا
ماذا دهانا فخانتنا ضمائرُنا..؟!
صرنا على أهلنا للغيرِ أعوانا
بالأمس كان الهُدَى في الأرض خطوتَنا
به لبسنا أمام الناس تيجانا
الدينُ أرخى علينا سترَ رحمتِه
فصار كلُّ عبادِ الله إخوانا
كنّا رقاقاً.. نسيماً بين إخوتِنا
نراقب اللهَ إسراراً وإعلانا
خِفْنا الإلهَ.. فخاف الكفرُ ثورتَنا
فكان قلبُ العِدا في بدء أسرانا
كنّا نخوض غِمارَ الحربِ.. ملبسُنا
نعدُّه في الوغى للموتِ أكفانا
النصرُ نطلبه من أجلِ شِرعتنا
والموتُ نبصرُه روحاً وريحانا
سَلُوا.. فذاكرةُ الأيام تحفظُنا
ومجدُنا سطرَ التاريخَ أزمانا
ماذا جرى.. فنسينا دربَ عزَّتِنا
ولعنةُ الخُلْفِ أنستْنا قضايانا؟!
القدسُ غارقةٌ.. والبحرُ من دمِنا
وشاطئُ البحرِ رملٌ من ضحايانا
في كلِّ ليلٍ يزيدُ الحزنُ زفرتَها
والأَسْرُ يخنقُ في الإصباحِ أقصانا
تزداد محنتُنا سوءاً.. فنسألهم
سِلماً!! لَعمريَ.؟. لقد غطَّتْ بلايانا!!
حمامةُ السِلْمْ نُهديها ونبصرُها
في حضن زيتوننا يا عُرْبُ جثمانا
إن كان حصدهمُ من زرعنا جثثاً
يعني السلامَ.. فلا كنَّا إذا كانا