تخطَّ إلى المحتوى

جاء الربيع فحيه في داره

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

جاء الربيعُ فحيِّه في دارِهِ

وارفعْ على الدنيا لواءَ منارِهِ

ألقَى العصا في داره فازيَّنتْ

لمّا بها ألقى عصا تَسْيارِه

هي دار مملكةِ الشَّباب تهلَّلتْ

لربيعِ مملكةِ النّبات الفارِه

عيدٌ به احتفل الزمانُ فما لَنا

لا نحتفي طربًا بطِيبِ مَزاره

قمْ متِّعِ الأنظار فيه بنظرةٍ

وتنسَّمِ الأخبارَ من أزهاره

وتلمَّسِ القُربَى إليه تزلُّفًا

تتعرّفِ المكنونَ من أسراره

واذكرْ من الماضي من احتفلوا به

وتنعَّموا مرحًا بحُسْنِ جِواره

هامَ ابنُ حمديسٍ هوًى بجماله

فأباح حُبُّ الرَّوْضِ خَلْعَ عِذاره

وسرَى إلى ابن خفاجةٍ ما راعَه

من حُسنِه فشدا على قيثاره

وتلاهُما من كلِّ عصرٍ شاعرٌ

نُظِمَتْ زهورُ الرَّوض في أشعاره

وصَفُوا الربيعَ فأبدعوا في وَصْفِه

وترنَّموا طربًا على أوتاره

وتعشَّقوا النّوّارَ من أزهارِه

فقَضَوْا ربيعَهمُ على نُوّاره

عاشوا على ماءٍ وظلٍّ وارفٍ

جاس الخيالُ بهم خلالَ دياره

الوردُ رمزُ الحبِّ في أكمامِه

والشَّوكُ رمزٌ للعَذول الكارِه

في جنّةٍ من نفْحِ ذاك وحُسنِه

وجهنّمٍ من لَفْحِ ذا وأُواره

فانسجْ على مِنْوالهم في حبِّهم

فهُمُ الأُلى لفَحَوا القلوبَ بناره

دبَّتْ حياةٌ في الرِّياض جديدةٌ

خفَقَ النسيمُ لها على مِزْماره

أصغَى إليها الطيرُ فوق غُصونه

وسعى إليها الطيرُ من أوْكاره

الأرضُ قد كُسيَتْ رداءً أخضرًا

يتطلَّعُ النُّوّارُ من أزراره

خفقَتْ على شطَّيْه ألوِيةُ الصَّبا

حيث الغديرُ العذْبُ من أنهاره

والجوّ يرسمُ صورةً في مائه

مجلُوَّةً في ليله ونهاره

السُّحْبُ دوْحٌ والنجومُ أزاهرٌ

والشَّمسُ والأقمارُ من أثماره

تجري بميدانيه أفراسُ الصَّبا

لتنال قصبَ السَّبْق في مِضماره

في ظل كلِّ أراكتَيْن أريكةٌ

الحسنُ بين لُجينه ونُضاره

ذهبُ الأصيل يسيل عند أصيله

والفضة البيضاء في أسحاره

لو أن ذا عُسرٍ تعرَّفَ كنهه

أدّى به يومًا إلى إيساره

في فضّة الأسحار فُرجة كُربةٍ

أو درهم النُّوّار أو ديناره

أو جاءه مستهترٌ متأمّلاً

في حسنه لقضى على استهتاره

إن المهيمن قد تجلّى للورى

في صنعه البادي على آثاره

والروضُ يحمد ربَّه بلسانه

ويردّد الصلواتِ في أذكاره

الماء في تسبيحه والدوح عن

دَ ركوعه والريحُ في استغفاره