تخطَّ إلى المحتوى

حياتك آي والقضا الآية الكبرى

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

حياتُكَ آيٌ والقضا الآيةُ الكبرى

أمات وأحيا العلمَ والحزنَ في مِصرا

دعاك من الرَّحمن أفضلَ دعوةٍ

أذلَّ بها الأولى وعزّ بها الأخرى

فتلك عِظاتٌ إنْ أعش بعدُ أو أمتْ

أُذكِّرْ بها دهري وأنّى له الذّكرى؟

وما المرء إلا قصدهُ بَيْدَ أنّهُ

وديعةُ غيبٍ إنْ قضى قدّم العُذرا

وإن الذي يبني الفخار لأمةٍ

تربّتْ على جهلٍ غدا نُجْحُهُ نَزْرا

إذا هزّ فرعَ المجد يجنيهِ أنكروا

وقالوا جنى أو رامَ في أمره أمرا

فيقضي فيقضون الغداة بأنّهُ

لأفضل هادٍ ميّز الخيرَ والشّرا

فيا ساكنَ الجنّاتِ أنّى تركتنا

سراحًا بلا راعٍ وكنت لنا ظهرا؟

حشا الله لم ترغم بروحٍ سُلبتها

ولكن رأيت الخير إنجازك الأمرا

على أنّ ما أحدثتَ أفنى طِلابُه

ملوكًا رأَوه من عزائمهم عسرا

كفاك من الآيات أنهضتَ أمةً

رأت ربّها كانت بتقليدها سَكرى

كفاك من الآيات ما بُيِّنتْ به

غوامضُ وحيِ الله من حِكمٍ غَرا

كفاك من الآياتِ أنْ شِدْتَ عُنوةً

ذرا حُجج الإسلام إذ تهدمُ الكفرا

كفاك من الآيات فُتيا هُديتَها

مع العدل والشّورى وقد أوديا دهرا

رأينا بك المهديّ في طيّ حكمةٍ

تطهر أرواحًا وتحيي لك الذّكرا

فتبكيك دار العلم والخير والقضا

وتبكيك أيتامٌ رأوا بعدك الفقرا

وطافت بك الأرواح مثلَ طوافِنا

بقبرك شعثًا تبتغي عندك الأجرا

حنانيكَ روِّحْنا بروحك أو فَمُرْ

نفوس الورى تقضي فقد نَعَتِ الصّبرا

لقد كنت نُعمى يسعدُ الناسَ شكرُها

فردّتْ ليشقَوا إذ أسَرّوا لها الكفرا

وكنا جِدادًا حلية الناس فانبرت

حلانا ونشريها فصرنا لها نُشرى

نعضّ على بعض الحديث وطالما

أضعنا حديثًا ما قدَرنا له قَدرا

محمدُ تدري أنّ آلَ محمَّدٍ

رأوا بعدك الويلاتِ فاعتنقوا القبرا

وطافوا سِراعًا بالمراثي وجَلْدُهم

بكى بكية الخنساء إذْ فقدت صخرا

فمن «صادقٍ» فيها مجيد و«ناصف»

ومن «حافظ» أبكى بتأبينك الشّعرا

عليك من الرحمن يا عبدُ رحمةً

وإن نلت في الفردوس ما شئتَ أو أحرى

لقد ألبستْنا الحينُ فيك غلائلاً

من الحزن لا تفنى ونفني بها العمْرا

ولكنَّ صبرًا للمنون فعَودُها

إلينا وإن أوفى بآجالنا دهرا