تخطَّ إلى المحتوى

نم كما شئت يا حليف السهاد

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

نم كما شئت يا حليفُ السهادِ

وخذِ الثأر من لذيذ الرُّقادِ

طالما في الحياة أفنيتَ ليلاً

يصرع الأُسْدَ في الربا والوهاد

ليس غيرُ اليراع عندك سيفًا

مرهفَ الحدّ إنْ دهتك العوادي

كم قهرتَ الزمان حتى تولَّى

صابغَ الوجه من سواد المداد

خُطَبُ الدهر من عُلاك معانٍ

هُنَّ كالشمس في عُلاً وبعاد

لم تُجِبْهُ لما أراد ولكن

جُدْتَ فيها تفضّلاً للعباد

كم أميرٍ يفيض نَيْلُ يديه

بالندى وهو مَنْهَل الورّاد

أريحيٌّ زكا فروعًا وأصلاً

فضْله عند خِلّه والمُعادي

قد أتى يستميح منك إباءً

بعطاءٍ به بلوغ المراد

فأبى قلبك الذكيُّ بأن يأ

تي مُغالٍ بفضله في المعاد

ثروةُ العزّ لن تَبيدَ ولكنْ

ثروة المال عمرها للنفاد

يا حكيمَ الدهور عشتَ غريبًا

بين قومٍ عقولهم من جماد

مثلما عاش قبل يومك هودٌ

مفْردًا كالغريب في أرض عاد

أسفي أن تكون في الرمس عظمًا

يرتع الدود في بقايا الفؤاد

وعزيزٌ أن تملأ التُّربُ ثغرًا

كان واللهِ منبعًا للرشاد

أنت حيٌّ بكل حيٍّ ومِصْرٍ

خالدٌ ذكْره مدى الآباد

لو نرى ما رأيت من أم دَفْرٍ

لهجَرْنا الديار من دون زاد

غير أنا كنعجةٍ ليس تدري

مُدْيةَ الموت في يد الجلاّد

قم إلينا أبا العلاء وخَبِّرْ

أيُّ أمرٍ به صلاح البلاد؟

إنما الخَلْقُ في صراعٍ عنيفٍ

لا لحقٍّ وإنما للفساد

قفْ على ربوةٍ ونادِ نذيرًا

في مقالٍ يرنّ في كل ناد

تعبٌ كلها الحياة وما أعْ

جَبُ إلا من راغبٍ في ازدياد

أيها الفيلسوفُ هذا زمانٌ

كسدتْ فيه صافناتُ الجياد

أتطير الجياد تحمل قومًا

قذفوا الموتَ في صميم الأعادي؟!

بلَغ العقلُ في العلوم حدودًا

لم يجدْ بعدها سوى الارتداد

رُبَّ نارٍ بها من النفع ما لو

زادها المرء أمعنتْ بالفساد

يا طبيبَ العقول هل من دواءٍ

أم ترى النصح نفخةٌ في رماد

ظلموا عصرنا فسمَّوه «نورًا»

وهْو واللهِ حالكٌ في السواد

إنما العصر كله عصر جورٍ

واعتداءٍ وفتنةٍ واضطهاد

وَذلول الحجا تَحوَّل ذئبًا

يُنشب الناب في قطيع النِّقاد

والذي حارتِ البريّةُ فيه

صَبَغَ الأرض من دم الأجساد