قُم للمُعلِّمِ تقديرًا وإجلالا
و ارْفَعْهُ مَنزِلَةً قَوْلًا وأَفعَالا
واكْتُبْ وَثِيقَةَ عِرفَانٍ لِمَن زَرَعَتْ
يَمِينُهُ بَذرَةَ الأَخلاقِ أجيَالا
رَوَى بِصَبرٍ وإِيمَانٍ فَسِيلَتَهُ
حَتَّى سَمَا الغُصنُ فِي الآفَاقِ مُختَالا
كَانَتْ سَحَائِبُهُ بِالعِلمِ تَسبِقُهُ
حَتَّى غَدَا غَيثُهُ بِالنُّورِ سَلسَالا
رَبَّى وعَلَّمَ أجيالًا تَدِينُ لَهُ
بِالفَضلِ، ذَا عَالِمٌ فِي الطِّبِّ قَد صَالا
وفِي الفَضَاءِ وفِي مِضمَارِ هَندَسَةٍ
تَرَى الفَوَارِسَ خَيَّالًا فَخَيَّالا
وفِي البَلاغَةِ والإِنشَاءِ تَعرِفُهُ
فِي شِعرِ أَبْنَائِهِ المُنسَابِ شَلَّالا
إِنْ قِيلَ مَن لِفُنُونِ الضَّادِ قَالَ أَنَا
مَن يَجعَلُ الحَرفَ بِالطبشُورِ مِرسَالا
يَجُوبُ كُلَّ بِلادِ اللهِ مُفتَخِرًا
و فَاتِحًا بِعُلُومِ اللهِ أَقفَالا
هُوَ المُعَلِّمُ، قَد أَدَّى رِسَالَتَهُ
فَمَا عَهِدنَاهُ لِلأبناءِ خَتَّالا
كَأَنَّهُ مُرسَلٌ مِن عِندِ خَالِقِهِ
مَا حَادَ عَن دَربِهِ يِومًا ولا مَالا
لَو تَرتَقِي أُمَمٌ فَالفَضلً كَانَ لَهُ
فَاحفَظْ لِمَن صَنَعَ الأَمجَادَ أَفضَالا
أو تَمَّحِي أُمَمُ، تَبقَى مَآثِرُهُ
عِلمًا يًحَقِّقُ بَعدَ المَحوِ آمَالا
سَلِ الفَرَاعِنَةَ الأَفذَاذَ عَن زَمَنٍ
للنَّاسِ قَد ضَرَبُوا بِالعِلمِ أمثَالا
وسَلْ حِسِي رَعَّ أُستَاذًا، عَلَى يَدِهِ
تَعَلَّمَ النَّشءُ أَجيَالا وأَجيَالا
واعجَبْ لِمَن جَاءَ بِالقُرآنِ مُعجِزَةً
تَمحُو الظَّلامَ الذي فِي أرضِنَا طَالا
فَكَانَتِ اقْرَأْ لِأَهلِ الأَرضِ قَاطِبَةً
هِيَ الضِّيَاءُ، فَيَا سُبحَانَ مَن قَالا
سُبحَانَ مَن عَلَّمَ الأُمِّيَّ، فَانتَشَرَتْ
بِالعِلمِ دَعوَتُهُ، والجَهلُ قَد زَالَا
قُم للمُعَلِّمِ، إِنَّ الخَيرَ فِي وَطَنٍ
لا يُهمِلُ العِلمَ والأُستَاذَ إِهمَالا
ولا يُضَيِّعُ حَقًّا للذي ارْتَفَعَتْ
بِهِ الغُصُونُ إِلَى الآفَاقِ أَميَالا
لَو جَاءَنِي الوَحيُ بِالأَشعَارِ لانْسَكَبَتْ
قَصِيدَةُ الحُبِّ غَيْثًا فِيهِ هَطَّالا
وكُنتُ أرسُمُهُ بَدرًا يَفِيضُ سَنًا
و كُنتُ أصنَعُ بِالأشعَارِ تِمثَالا