حَلْمٌ لم يُتْرِكْنِي
في بِئْرٍ مُظْلِمٍ
أَصْرُخُ … وَلَيْسَ هُناكَ أَحَدٌ
سِوَى صَوْتِ الرِّيَاحِ
لَيْسَ هُناكَ كَلِمَاتٌ تَصِلُ
جَمِيعُهَا تَسْقُطُ
كَتَفَاحَةِ نَيُوتُنَ
في أَحْضَانِ البِئْرِ
أُحَاوِلُ الصُّعُودَ في الحَبَلِ
كَجَنِينٍ يَمْسِكُ بحبلِهِ السُّرِّيَّ
نَحْوَ فَمِ البِئْرِ
هل أَنَّنِي أُولَدُ تَوًّا؟
تَنْدَرِجُ الأَسْئِلَةُ خِلَسَةً
في مَسَارِبِهَا الخَفِيَّةِ
وَأَيَّامِي كُكُرَةِ خَيْطٍ تَسْقُطُ مِنْ يَدِ غَازِلِهَا
نَحْوَ الرَّحِمِ أَمِ البِئْرِ؟
بِئْرٌ: مَنْ أَسْقَطَنِي فِيهِ؟
رَحِمٌ: أَيَّ قَسْوَةٍ سَتُخْرِجُنِي لِجَحِيمٍ؟
كَي أَعُودَ وَأَسْقُطَ في هُوَّةِ الأَيَّامِ
وَأَعُودَ لِلسَّيْرِ في قَصِيدَةِ الوجودِ
حَالِكُ الوَجْهِ، نَحْلُ التَّارِيخِ
هَكَذَا هُوَ الشَّاعِرُ حَتَّى لَوْ كَانَ جَنِينًا
يَحْلُمُ أَحْيَانًا
أَنْ يُحَلِّقَ كَأَيِّ عُقَابٍ فَوْقَ قِمَمِ الجِبَالِ
لِيُصَارِعَ بِكَلِمَاتِهِ مَصِيرَهُ المُحْبُوكِ كَاللَّيْفِ
لِتَتَكَدَّسَ عَلَى صَدْرِهِ الْكَوَابِيسُ مَرَّةً أُخْرَى.