تخطَّ إلى المحتوى

وتأنس النفس في نفس توافقها

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

وَتَأْنَسُ النَّفْسُ فِي نَفْسٍ تُوَافِقُهَا

بِالْفِكْرِ وَالطَّبْعِ وَالْغَايَاتِ وَالْقِيَمِ

وَالرُّوحُ تَأْلَفُ مَنْ يَشْدُو بِلَحْنِهَا

كَالْعِطْرِ يَعْبُقُ فِي الْآفَاقِ بِالنَّسَمِ

لَا تَأْلَفُ الرُّوحُ إِلَّا مَنْ يُلَاطِفُهَا

وَيَنْفِرُ الْقَلْبُ مِمَّنْ قَسَّ بِالْقَسَمِ

عَاشِرْ لِذِي الْخُلُقِ الزَّاكِي فَصُحْبَتُهُ

بَاقِيَةٌ كَالْمُدَى بِالنَّفْسِ لَمْ تَسِمِ

وَالْحُرُّ يَأْنَسُ بِالْحُرِّ الَّذِي شَرُفَتْ

أَخْلَاقُهُ، وَبِصَحْبٍ صَادِقٍ تَسُمِ

وَالنَّذْلُ يَأْلَفُ أَنْذَالًا بِطَبْعِهِمُ

فَالنَّفْسُ تَنْجَذِبُ الْمِيلَادَ لِلنَّغَمِ

وَالنَّاسُ لِلنَّاسِ وَالْأَرْوَاحُ مُخْتَلِفٌ

سِرُّ التَّوَافُقِ فِي الْأَرْوَاحِ كَالْعَلَمِ

صَرْحُ الْوِدَادِ يُبْنَى فِي ضَمَائِرِنَا

عَلَى أَسَاسٍ بِهِ الْأَخْلَاقُ لَمْ تَهُمِ

وَزِينَةُ الْمَرْءِ حُسْنُ الْقَوْلِ يَحْفَظُهُ

فَنِصْفُهُ الْبَوْحُ وَالْإِحْسَانُ بِالْكَلِمِ

كَمْ مِنْ قَرِيبٍ لَهُ فِي النَّفْسِ مَنْزِلَةٌ

تُبْنَى الْمَنَازِلُ مِمَّا قَدَّمُوا بِهِمِ

أُعَاتِبُ الْحُبَّ فِي الْأَحْبَابِ إِنْ لَحَظُوا

وَلَا وُدَّ عِنْدِي لِمَنْ فَاتَ وَاحْتَكَمِ

تَجْرِي الرِّيَاحُ بِمَا شَاءَ الْإِلَهُ لَهَا

لِلَّهِ نَحْنُ وَمَوْجُ الْبَحْرِ هَادِرٌ لَمْ يَنِمِ

إِنَّ الْقُلُوبَ إِذَا مَا صَفَّتِ اتَّحَدَتْ

كَالْمَاءِ يَلْتَحِمُ الْأَنْهَارَ بِالدِّيَمِ

وَالْوِدُّ يَبْقَى وَلَوْ طَالَ الزَّمَانُ بِهِ

كَالسَّيْفِ يُذْكَرُ بِالْهَيْجَاءِ وَالْحُرَمِ

لَا تَجْزَعَنَّ إِذَا خَانَ الصَّدِيقُ فَكَمْ

لِلنَّاسِ أَشْبَاهُ أَهْلِ الْغَدْرِ وَالْخِصَمِ

وَاحْفَظْ وِدَادَكَ لِلصُّلَحَاءِ فَإِنَّهُمُ

خَيْرُ الْجَلِيسِ وَأَهْلُ الْحِلْمِ وَالْحِكَمِ

وَإِنْ غَفَلْتَ فَلَا تَأْمَنْ لِذِي شَطَطٍ

قَدْ يُخْدَعُ الْحُرُّ أَحْيَانًا بِمُبْتَسِمِ

وَاحْمِ الْمُرُوءَةَ، لَا تُغْفَلْ حِمَايَتَهَا

فَالْحُرُّ بِالْعِزِّ لَا بِالْمَالِ يَعْتَصِمِ

وَالْعُمْرُ يَمْضِي وَلَا يَبْقَى سِوَى أَثَرٍ

يُحْكَى بِذِكْرِكَ فِي الدُّنْيَا إِلَى الْعَدَمِ