تخطَّ إلى المحتوى

يا لائمي كف عني اللوم واقتصر

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

يا لائمي كفّ عنّي اللومَ واقتصرِ

فليس في اللوم منجاةٌ من الضررِ

فإنني لا أهابُ الموت يطرقني

وليس يدفعه شيءٌ من الحذر

لكنني وشعابُ الأرض واسعةٌ

فيها الأمينُ وفيها موطنُ الخطر

هاجرتُ من مصرَ بعد الأربعين بها

من السنين مضتْ صفوًا بلا كدر

لما دهتها خطوبُ الحادثات وما

زالت مُنَى النفسِ ملءَ القلبِ والبصر

بها سمعتُ فنونَ العلمِ من نفرٍ

من المشايخ كانوا زينةَ البشر

في الجامع الأزهر المعمور تحرسهُ

عينُ الإله وتحميهِ من الغِيَر

كابن التلاميد أو «كالمرصفيّ» ولا

تنسَ الإمامَ جليلَ القدرِ والخطر

«محمدًا عبدهُ» من بعض مِنّته

تفسيرُ آي كتاب الله كالدُّرر

إلى التي تيَّمت قلبي برقّتها

وحسنُ طلعتها يُغني عن القمر

منصورة القُطْر تزهو باسمها فرحًا

على البلاد كزهر الروض بالمطر

هاجرتُ فيها قريرَ العين مبتهجًا

عامًا ورُبْعًا فلم أَسْأَمْ ولم أَحِر

وما شكوتُ بها إلا قذارتها

لكنَّ قولي مضى كالريح في الحَجَر

وغيرَ أخلاق بعض الناس أنهمُ

شابوا الجميل بقبحٍ غير مستتر

حتى أهابَ بها داعي الوقاية أنْ

تَأَهَّبي لقضاءِ الله وانتظري

فدارت العينُ حيرى في جوانبها

ترجو الفرارَ لريفٍ ناضرٍ عَطِر

تقضي به الليلَ في أمنٍ وفي دعةٍ

وفي الصباح تغاديها على قدر

فلم تجدْ فنأت عنها مولَّهةً

بحسنها وهي تبكيها بمنهمِر

ثم استجبتُ لداعي النفس يَحْفِزُني

لموطن النشأة الأولى على الأثر

«لِلْفَشْنِ» حيث رُفاتُ الآلِ حلَّ بها

وحيث نلتُ بها المأمولَ في صِغَري

بها درجتُ على خير الثرى فرحًا

مستكملَ الأنُسِ لم أسألْ عن الخبر

حتى بلغت بها عشرًا وأربعةً

يا حسنَها تلك أعوامٌ من العُمُر

دخلتها لاجئًا أبغي بها سكنًا

فرحَّبت بي وقالت أنت من نَفَري

وقال كلُّ كريمِ الأصلِ خذْ سكني

ملكًا ولا تمهلِ التأخيرَ في السَّفر

وقد وجدتُ بها دارًا ربطتُ بها

مثواي بالعقدِ حتى ينتهي وطري