وكان بصيصُ الضّياء بعيدًا
بعيدًا وراء الظلامِ السَّحيقْ
وكنتُ وحيدًا أقلّبُ طرفي
ببحر سكونٍ رهيبٍ دفوق
يقلِّص جسميَ قرُّ الشتاءِ
ويُجْمِدُ روحي الشفيفَ الرقيق
وأَوشك حزني يُضيعُ حياتي
وأوشكتُ نفسي أضلُّ الطريق
ولولا خيالُك شدَّ الرحالَ
إليَّ لكنتُ حطامًا غريق
أُخيَّةَ روحي وهذا الشّبابُ
شبابٌ تَفجَّر فيه الحياهْ
وقفتُ إليك أمدّ يديَّ
أضمّ الوفاء أزقُّ الشّفاه
أعانقُ من يا ترى؟ لست أدري!
أطيفُ ملاكٍ أتى من علاه؟
يرتِّل في صوته الأزليِّ
أغاني الحياة بلحن الصّلاه
وأشرقَ صبحٌ نديُّ الجبينِ
وغرّد طيرٌ طليق الجناحْ
وساد الحياةَ جمالٌ بديعٌ
وسحرٌ غريبٌ أنيقُ الوشاح
وأزهر غصنُ الزّمان الرطيبُ
بشتّى الأزاهر لونًا وفاح
وسارت جداولُ روضهِ تيهًا
تُعانق عشبًا حَنَتْه الرياح
وقلبي تنفَّسَ في غمرةِ الحبْ
بِ، يا ويحَهُ كم طواه الجِماح!
ولُذنا بصدرِ الحياةِ كلانا
يخاف جفافَ الزّمانِ المخيفْ
وضمَّ فؤادُ الحياةِ الرحيبُ
فؤادين في ظلِّ حبٍّ وريف
سعادتنا أن نعبَّ الغرامَ
كؤوسًا وننعشَ قلبًا ضعيف
ونمضيَ حُرّين في جنّة الحبْ
بِ، نشدو نشيد الغرام العنيف
هناك هناك فهل تذكرين؟
هناك هناك أطلْنا الوقوف