أيها الزائرون قبرَ الفقيدِ
حبّذا ما بذلتمُ من جهودِ
حبّذا سعيكم لتجديد ذكرى
لإمامٍ مقدَّسٍ محمود
هو «محمود يونسٍ» مذ توارى
غمر الكون بالأسى والجمود
التقيُّ الهمام من حاز سَبْقًا
باكتساب الثنا مُوفّي العهود
ماجدٌ طاهرٌ شريف انتسابٍ
ورثَ الفضل والندى عن جدود
إن يكنْ جسمُه تغيّب عنا
فهو يُطْرى في غيبةٍ وشهود
حاز في جدّه مكارمَ جُلَّى
من سماحٍ ومن عفافٍ وجود
ذكرُه خالدٌ على الدهر باقٍ
ما بقي عالمٌ بهذا الوجود
مطرته يدُ الزمان فأضحى
يتغنّى بكل جيلٍ جديد
كان عونًا وملجأً لضعيفٍ
كان غوثًا ومقصدًا للمريد
كان للمتْربين كنزًا وحصنًا
وملاذًا لخائفٍ مطرود
كم أتى ربعه فقيرٌ سقيمٌ
يرتجيه لبُرئه من نكود!
ينبري كافلاً له ومُعينًا
ليس يرجو إلا رضا المعبود
مشفقًا لم يزل على كل مرءٍ
ذي احتياجٍ وبائسٍ مضهود
إن رأى ذا ظلامةٍ قام يسعى
آخذًا حقّه بعزمٍ شديد
مذ فقدناه كاد يفقد منّا
لُبّنا قد غدا بطيّ الصعيد
ودفنّا الآمال لمّا دفنّا
هُ، فقد كان غايةَ المقصود
وذكتْ بالقلوب نارٌ تلظَّى
مثل نار السَّعير ذات الوقود
وجرى الدمع عندنا من عيونٍ
مثل غيثٍ تهميه ذات رعود
إنما الدمع كالبخار متى ما ال
تهبَ الصدرُ سال فوق الخدود
نرتجي أنه يزيل لهيبًا
وهو كالغاز مسعرٌ في مزيد
أيّها الشيخُ يا حليفَ المعالي
هل مَعادٌ من بعد هذا الصدود؟
ألكم يُرتجى إيابٌ وهلا
نحتظي منكمُ بقولٍ سديد؟
لست أنسى بشاشةً وابتهاجًا
مذ أراكم مستقبلاً للوفود
سُدْتَ بين الورى بحسن صنيعٍ
ومزايا تجلُّ عن تعديد
وقضيتَ الحياة لله طوعًا
لا تبالي بعاذلٍ وحسود
فاصطفاك الإله لطفًا وعفوًا
ثم أبقاك في جنان الخلود
لك فيها ما تشتهي من نعيمٍ
بين وِلدانها بقصرٍ مَشيد
وسحابُ الغفران والعفو يهمي
فوق مثواك من غفورٍ ودود
غبتَ لكنْ من الكواكب تبدو
إزدهارًا لغيب شمس الوجود
هكذا بعدك الفروع نجومٌ
بسماء الكمال ذات صعود
منهم البارعُ النبيلُ المرجَّى
ذو الهدى والوفاء «عبدالحميد»
حاز أسنى مآثرٍ عن أبيه
وتسامى في المجد والتأييد