للّيل في هذا المكانِ كَمانُ
وتغَرّبٌ في العزف واستيطانُ
ولكُلِّ شيءٍ في المكانِ إثارةٌ
وأنا المكانُ يَعُجُّ بي سُكّانُ
لكنّ سُكّاني جراحٌ كُلّها
إلاّ أنا مِنْ بَينها الإنسانُ
أنا مثْلها جُرْحٌ أعيشُ بداخلي
مُذْ غادرتْ عن عينيَ الأوطانُ
وكأنّ هذا العزْف بَينَ جوانحي
حُزْنٌ تداعتْ نَحوهُ الأحزانُ
للّيلِ في هذا المكانِ حِكايةٌ
أُخرى،و للحدَثِ الغريبِ مكانُ
لرياحهِ لحْنانِ،لحْنٌ طافحٌ
يأساً وآخرُ والهٌ حيرانُ
هذا يُبَعْثرُ ما يُلملمُهُ الرّجا
وأخوهُ يَنْشرُ ما طوى النّسيانُ
في سقْفِ هذا اللّيلِ آهاتٌ وفي
جُدرانِهِ ما تَحْملُ الجُدرانُ
صُوَرٌ ولوحاتٌ تُجَسّدُ حسْرتي
لكنْ أيُعْقلُ أنّهُ فنانُ؟
وبِصَدْرهِ شيءٌ يئنُ كأنّهُ
دِيْني يُشَرِّحُ جِسْمَهُ الإيمانُ
ولصَمْتِهِ لُغَةٌ تُغَرِّبُ فَهْمَها
أُذنُ العذابِ وتَفقهُ الأجفانُ
ولما وراء الصّمتِ ثورةُ مُفْعمٍ
بالنّارِ فُضّلَ عندهُ الكتمانُ
وكأنّهُ وطني تَأَسَّفَ أنّهُ
يَشْكو وليسَ لصوتهِ آذانُ
كالفَقْدِ ما يَجِدُ التّحَسُّسُ ها هنا
كالأمسِ ماُ تَتَملكُ الأحضانُ
كالدمعِ ما كتبَتْهُ أو طَمَستْهُ أو
وهبَتْهُ أو ضمّتْ عليهِ بنانُ
وكعادةِ المأساةِ تأخُذني إلى
سفَرٍ يطولُ كأنّهُ أزمانُ
وكعادتي أبكي ويَغْتسلُ الدجى
بالدمعِ حتى تذْهبَ الأدْرانُ
لكنّما يبْدو وراء ذهابِها
وطنٌ جريحٌ مرهقٌ تعبانُ