تخطَّ إلى المحتوى

سر الجمال رأيته في ذاتي

غير معروف

٢١ بيت

المتفرقات

سرُّ الجمالِ رأيتَه في ذاتي

فعشقتُ نفسي عند مَحْوِ صفاتي

فأنا المدلَّه لوعةً وصبابةً

وأنا المعنَّى دائمُ الزفرات

لولا دموعي أطفأتْ نارَ الحشا

أحرقتُ كلَّ الكوْنِ من جَذَواتي

أنا غائبٌ في غيْبِ غيبِ بدايتي

أنا مفردٌ في حضْرةِ النزهات

الحبُّ نادمَني أزاحَ لِثامَه

وبدا جهارًا في صفا الصَّفَوات

فالكلُّ مزدانٌ بسرِّ جماله

وبشهودهِ الأعلى بفضْلِ هِباتي

هذا الحبيبُ مواصلٌُ متعاطفٌ

للصبِّ في اللَّمحات باللَّمحات

يبدو فيُخْفيني بنورِ كمالِه

أبدو فيسترُني عن الحيْطات

فصفا الصَّفا بصفوِّ نوري في الخفا

فأنا الوحيدُ وسدْرةُ الكاسات

ولقد شربت من المدامة صفوها

لكنْ فؤادي زائدُ اللَّوعات

أبدًا أتوق لوصلِهم وأنا همو

وهمو أنا في وحدةِ الكثرات

أهفو وأصفو والغرام مُنازعي

والوصلُ وصْلي في صفا الوحدات

وعليَّ حسنٌ من رآني يغْتَدي

في نفسِه سرُّ الجمال الذاتي

لكنني لم أبْدُ قطُّ لمقلةٍ

غيرِ التي أسقى لدى سكرات

هل فقتُ من سُكْري وسُكْري دائمٌ

يصحو ويمحو في بَها الحالات؟

أنا راهبُ الأديارِ بل خمّارُهم

قِسِّيسهم والعازفُ النغمات

أنا حافظٌ عهدي القديمَ فلم أزَلْ

غيبًا خفيّاً عن خَفا النفحات

أنا أمرُه أنا سِرُّه أنا عَيْنُه

أنا قلبُه البادي لدى النظرات

لي خمرةٌ قدسيَّة قد نُزِّهتْ

عن سِرِّه في مُجتلى الجنات

هي فوق خمْرِ الخلدِ سِرُّ نزاهةٍ

من ذات نورِ البَدْءِ والرحمات

يا روحَ روحي يا جمالاً ظاهرًا

سِرّ البطون ومحْتدُ الإثبات