نظرتْ إليَّ بطرْفِها الوَسْنانِ
فأصابتِ الأحشا بغير سِنانِ
غبراءُ تستلب النُّهى بجُفونِها
لا تنتهي عن نَهْبِ قلبي العاني
أنا قبل بدْءِ الخلْق كنت مولَّهًا
فيها أهيمُ صبابةً بجَناني
أنا لن أزالَ عُبَيْدَ عبدِ ربوعِها
وخُويْدمَ القاصي بها والداني
أنا لو أغني بالحَنانة والصَّفا
أسكرْتُ كلَّ الخلْقِ من ألحاني
أنا لو أبوح بلوعَتي وصَبابتي
أحرقْتُ هذا الكونَ من نيراني
تركَ التذلُّلُ بالتدلُّلِ في الحِمَى
لما تجاوزَ نقطةَ الأكوان
ما بالُهم لو لاح نورُ جمالِها
من غير سِتْرٍ في التَّداني الداني
آهٍ إذا كُشف الستارُ تَدكْدَكتْ
أكوانُنا من وجهِها النُّوراني
فالكلُّ حقٌّ والظلالُ هي الفَنا
لم تَبْدُ قطُّ لمهْجةِ الولهان
الحقُّ خلقٌ عند صفوِك في الخفا
والأمرُ عينُ الخلْقِ في الأعيان
أنا لا أبوحُ بلوعَتي وصَبابتي
إلا لأهْلِ الذوْقِ من أخداني
آهٍ إذا سمح الجميلُ بصرخةٍ
لصرخْتُ فانهدَّ الوجودُ الفاني