لا تخف.
إنما هو خطو أخف وأسرع من ريشة في الظلال..
هل شكى جدول قط في ركضه أو تعثر بالصخر
أم راوغ السد نحو المصب
لينجز للنبع عهد الزلال؟!
منذ ألقى عصاه وخروا سجودا
أتموا الصلاة على ضفة النهر واستغفروا
ثم دسوا تعاويذهم في الرمال..
في الزمان الخرافي تسكن غابات تاريخهم
مثل "باوباب" يسكن في بذرةٍ
ليس للماء فضل على الشجر الضخم
ليس على الجدب وزر
إذا لم تمد جذوع السلالة أفرعها في الخيال.
همْسُ أصواتهم في الفجاج
يرد تحايا الصدى
كان أسلافهم أودعوها التماثيل
كيلا يمر عليها لهيب الفناء
إذا احترق السر حين يموت مسنٌّ
ويوصد ليل الأساطير أبوابه
فالرواية منقوشة في الوجوه
وحول الجرار على أرؤس القادمات من الشمس
مسطورة في حواشي العمائم
معقودة بنواصي الرجال..
قبل أن يصبح العالم الخارجي غنيا برائحة البن
والخشب الصلب
والعضلات التي لا تحس بوزن الهوان ك"سيزيف"
كان الأباطرة الخضر يلتقطون الوقائع كيلا تهربها الريح للبحر
والبحر أم الطبيعة أحلى الذوات
إذا لمعت موجة في يد البحر بالنغم الأخضر
اصطدمت بالجليد بواخر ما أبحرت عبثا
بل لتُلقي السلام على البحر
أما سفينة شحن العبيد فترسو على نبض عذراء
غازلها فارس الحلم توًّا
وتحطم خلخالها..
في موسيقى البلوز تراكم ملح كثيف
وفي ثبج الجاز تمخر فلك ابتهالْ..
لا تخف منه..
وانج من الخوف في سلمه حين تنسى السهام التي
انغرست في جذورك
فالنهَر الفذ ما زال مندفعا
كالدم الفذ في شوق شريانه
لا تلوِّح برمح الوشيجة.. دع صوت جدك في نصله نائماً
واحترس أن تمر ببالك ذكرى النصالْ.