بينَ بَحْرِ الكَلامِ وصحْرائِهِ
عاثِرٌ... لَم يُصدِّق غُروبَ الطريقِ
فأَمْعَنَ في عَثَراتٍ تُروِّجُ للاستِقامةِ
وسطَ حقولٍ أضاءَتْ لَها سَمُراتُ الوصولْ
واشترى خطُواتِ الكَمائِن
والرصَدَاتِ... وذابَتْ على صَدرِ آثارِهِ
شُهُبٌ...
خابَ مِن سَعيها لِابْتِلاعِ المصائرِ
نَسْغُ الحَرَائِقِ فِي قَلبِها...
أَطْفأَتْ ذاتَها...
وتَحَجَّرَ حَولَ عَماها دُخانُ الذُّهول
وِجْهةُ اللَّونِ تَأبَى تُطِيعُ احمِرَارَ الكتابةِ
فاللوحُ مِن شَجَرٍ؛ كانَ جَدّاً لسِرْبِ زوارِقَ
كَمْ غَرَسَتْ فِي نَوايا الشَّواطئ
مَدًّا وَجَزْراً مِن الاخضِرَارِ المُطيعِ النَّبيل!
شاسِعٌ ليسَ يَسْبِقُهُ فِي لُهاثِ النهايةِ
غيرُ دَمِ اللانهايةِ
لكنّهُ قد يَفيضُ بِقطْرةِ دَمعٍ،
وتَحتَار في أُفْقِهِ خَطَراتُ المُحِيطِ
إذا أَبْحَرَتْ في ذُراه الصَّواري المُوشَّاةُ
بالزعفران وبالرقص...
تَمْتَد أذرُعُ أَشواقِها بَين مَحو المَجادِيفِ
حِيناً، وبَين امِّحَاءِ الطبول
شَرِبَ الغَيْمُ سَاقِيةَ الانتظارِ
لِيُمطِرَهُم بِمَزِيدٍ مِنَ الانتِظارِ
وَأَيْنَعَ فِي تَوْقِهِم مَوسِمٌ وحَدائقُ
وانسَرَبُوا مِن نَواحِي ضَراعاتِهِم
للحَصادِ؛ فَقَدْ آنَ وَقْتُ اختِناقِ الصَّوامِعِ
حَيَثُ تُثَرْثِرُ فِي سَفَرِ الانتِظارِ السُّهُول
رُبّمَا قد تَمِيلُ الشَّمَائِلُ
حِينَ تَمُرُ بِها مِن هوى الصَّبرِ تنهيدةٌ
أو يَذُرُّ الغبارَ حَفيفٌ
إذا ما تَمَشَّى هُنا وهُناكَ الشَّمُول
وتهبّ المدينةُ مَجَلُوَّةَ الصَّحْوِ
مَغْسُولةً مِن نَواقِصِها القَمَرِيَّةِ،
ثُم تُفَكِّكُ أَسْوَارَها صَفحةً صفحةً...
فارتَدُوا سُحْنةً لا تُشيحُ التآويلُ عن شَمسِها.
تَعِبَ الماءُ في غَمَراتِ العناصرِ؛
لكنَّ سَوسَنةً راوَغت ضَجر الماء واثقةً
ولديها من الموج واللون
ما لن يُخَيِّبَ ظَنَّ الفُصولْ
ولدَيْها لَها ما تقول...