تخطَّ إلى المحتوى

أيها الصادح في ظل الأراك

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

أيها الصادحُ في ظلّ الأراكْ

صَهْ رويداً واستمعْ نغمي الحزينْ

إن يكنْ نوحُكَ من فقد حِماكْ

فكلانا أيها الباكي رهينْ

ها أنا في الأرض نهباً للأسى

وفؤادي داميَ الجرحِ طعين

لا مؤاسٍ غيرُ دمعٍ دافقٍ

وهيامٍ والتياعٍ وحنينْ

وشجونُ النفسِ لا تدفعها

سَوْرةُ الكأسِ وعزفُ العازفين

وأماني الروحِ لا يُقنعها

أن تُرى في الخُلْد بين الخالدين

والهوى هل أنتَ دارٍ بالهوى

هل تَألّمتَ لبُعد الراحلين

وشرورُ الكونِ هل شاهدتَها

هل تأثّرتَ لبؤس البائسين

هل رأيتَ الهمَّ يُفني ربَّه

وجحيمَ الفكرِ يُصلي النابهين

ويكَ يا صادحُ غَرِّدْ طرباً

في رياض الدوحِ والظلّ المكين

واتركِ الآلامَ لا تذكرها

كيف تشكو لأناسٍ حالمين

إنهم يا صاحبي لن يسمعوا

غيرَ صوتِ التبرِ صوتاً واللُّجَين

لا ولا أنتَ تُلاقي ألماً

مثلما يلقاه ذو الفكرِ السجين

شكّه في الكون ما قد زعموا

أنه الخير ووهمُ الواهمين

أيُّ خيرٍ في وجودٍ زائلٍ

ثم ماذا بعده للآملين

إنها الجنّاتُ في أكنافها

كلّما يُؤمَل من بَردٍ ولين

من جَوارٍ سابحاتٍ وبها

ناعماتٌ في مروج الياسمين

وجمالٍ لم يُرَ من بشرٍ

وخمورٍ لذةٍ للشاربين

يا لَها من نعمةٍ موفورةٍ

هي للقوم التقاة الصالحين