تخطَّ إلى المحتوى

ذكرى تجدد في النفوس تأسفا

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

ذكرى تُجدِّد في النفوس تأسُّفًا

فأثارت المكنونَ طيَّ فؤادي

من بعد عامٍ قد لبستُ خلاله

والدمع مسكوبٌ - ثياب حِدادِ

فبكيت شيخًا لا يُشقّ غباره

ذا حكمةٍ وشهامةٍ ووداد

ذاك الذي درس العلوم بهمّةٍ

وعزيمةٍ وقّادةٍ وجهاد

الجهبذ العلَمُ العليُّ مكانه

«عثمان» سيّدنا الأجلُّ الفادي

وندبت حظي للنوى فأجابني

إن النفوس رهينة الميعاد

فالموت حَقٌ لا تطيش سهامه

والمرء صيدٌ للمنية عادي

عجبًا لدهرٍ كيف سدّد سهمه

نحو المعالي فانْجَبَتْ لرقادي

يا سيّدًا سكن الجنان تحيّةً

من كل قلبٍ حاضرٍ أو بادي

قد كنتَ صرحًا من تقىً بربوعنا

قد كنت فينا قدوةَ العُبّاد

قد كنت نبراسًا يضيء بعلمه

قد كنت منهلنا ورِيَّ الصّادي

قد كنت مرجعنا لكل عويصةٍ

تشفي القلوب بحكمةٍ وسداد

فمكثت في الدنيا صبورًا ثابتًا

ضد الخطوب بجرأةٍ وجِلاد

ونهجت نهجًا في الهداية زانه

علْمٌ وإخلاصٌ وبيضُ أيادي

وحججت بَيْتًا للإله ببكةٍ

فنظرت للأخرى بالاستعداد

فأتتك دعوتها فسرْتَ ملبّيًا

فسعدت حظًا باصطِفا الجوّاد

تبكي الفضيلةُ و«العَرَابةُ» قطبَها

تبكي المروءةُ سيّد الأجواد

تبكي الصلاةُ على إمامٍ راحلٍ

تبكي المعارف كعبة القُصّاد

يا غاديًا بقلوبنا رفقًا بنا

ما الجسم مرجوٌّ بغير فؤاد

أسفي عليك وهل يفيد تأسّفي؟

يا راحلاً برضا المليك الهادي

أبكيك دومًا ما بكاك «محمّدٌ»

وأجود لو تُفدَى بكل عتاد

ما متَّ بل خلّفت فينا ماجدًا

نَهَجَ الطريق بفطنةٍ ورشاد

ما متَّ بل ذكراك رمزٌ خالدٌ

هيهات أن يمحى على الآباد

هيهات أن تُنسى فذكْرك عاطرٌ

كالمسك يعبق في أجلِّ نوادي

يا أيها التاريخ سجِّل فضلَه

فَهِّمْهُ للأبناء والأحفاد

ذكِّرْ به قومًا أرادوا نهجه

اجعلْه نبراسًا يضيء بلادي

كم من مناقبَ إن أردتُ بيانها

هاب البيانُ خطورةَ الأنداد

وإذا القريض أراد حصر جميعها

عجز الفرزدق أن يفي بمرادي

يا سادتي أنا إن رثيت جنابه

جهْدُ المقلِّ وعُرضة النقاد

سَنَّ الطريقَ لكم فسيروا في هدىً

فبهديه تخطون بالإسعاد

يأيها البطل المسجّى بالثّرى

خلَّفت فينا حُرقة الأكباد

نم وادعًا متنعِّمًا طوبى لكم

فاهنأ بفردوسٍ وطيب رقاد