رمتني بسهمٍ ثمَّ سارت كأنَّها
حَبابٌ على أرضٍ تمورُ ثيابُها
مورَّدةُ الخدَّين خالٌ يزينُها
مفلَّجةُ الأسنان شهدٌ رضابُها
وشعرٌ على الكتْفين وحْفٌ كأنّه
دُجى ليلةٍ ظلماء سحمٌ سحابُها
وعينان دعجاوان تقتل من رنا
إليها ويرمي بالعيون شهابُها
إذا أقبلت تُدمي القلوبَ وإن مشت
يطير رويدًا في هواك صوابُها
وقفتُ لكي أسترجعَ النفسَ علَّني
أسائلُها كي لا يطول عذابُها
أجابت بصوتٍ كالتّغاريدِ إنَّنا
نبالُ سهامٍ والمحبُّون دابُها
ألم ترَ في تلك القبور جسومَهم
مضرَّجةً بالدَّمِ مسكٌ ترابها
تَوارَ بعيدًا أنت طفلٌ على الهوى
وإنّ دروبَ الحبِّ صعبٌ حسابُها
فبتُّ كأنَّ القلبَ قُدَّ بمُديَةٍ
أُسقَّى كؤوسَ الصاب مُرّاً شرابُها