قولي له إن جاء يسكبُ حرفَهُ
خمرًا يُضيعُ العقلَ: لا.. لا تفعلِ
لا تشربي من دنِّ شعرٍ فاتنٍ
بمجونِه لا تثملي
فإذا أضعتِ الوعيَ بينِ سطورِه
تاهتْ بك النظراتُ،
والخطراتُ جنَّتْ بالتشيطنِ، فاعقلي.
قولي له دع باب قلبي مغلقًا
والهمُّ فيه مثل جمرِ المنقلِ
فإذا استباح جماره بالمطفئاتِ المغرياتِ
فلا تقولي أكملِ
وتعفَّفي، وترفَّعي عن نزعِ قلبكِ من علِ
قولي له:
لا تسحر القلبَ الضعيفَ بزخرفِ الكلماتِ ترقصُ فرحة
تختالُ زهوًا مثل روض في الربيعْ
تتبختر الأزهارُ فوق مفاتن الغصنِ البديعْ
كلماتُ شعرٍ ساحراتٍ مثل صوت الطير بالشدو الوديعِْ
وكالعرائسِ في مجالسِ عرسِها
فواحة بأريجها
رقراقة ببهائها
زهيَّة بحضورها
تمتدُّ دفئًا بين أضلاعِ الصدورْ
ترتاحُ حضنًا بينَ أمواجِ العطورْ
وبها يغنِّي القلبُ ألحانَ السرورْ
كلماتُ حبٍّ تعشقُ الآذان همسَ لحونِها
تتخدَّرُ الأعصابُ عند سماعها
فيغيبُ وعيُكِ بين سحرِ حروفها
والوجدُ يسبحُ بالخيالْ
يصلُ المحال
دون السؤال
تلقين بالعصفور في قفصٍِ أسيرْ
ليصير بعد ترفُّعٍ وتمنُّعٍ
وقفًا لقيدٍ سوف يجعله وضيعْ
فتمهلِّي
وتسرع القلب الونيِّ تحملي
فإذا أتى يومًا بكذبٍ بيِّنٍ
فتصبَّري
لتحطِّمي بجسارةِ الفكرِ القويم تلاعبًا بتعقُّلٍ