أيا خافق القلب لا تهجعِ
وخلِّ الخليِّين للمضجعِ
ولستَ من الناس في موضعٍ
بحيث تفيء إلى موضع
فهل أنت غير الشعاع الذي
يطوِّفُ بالعالم الأوسع؟
أيأوي الشعاع إلى ضجعةٍ
ويهوي الضياء إلى مفزع؟
وكل الذي ها هنا أو هناكَ
سنى وحيك الملهم الممتع
إذا لِنْتَ كنت نشيد الوجودِ
يغنّي على الوتر الطيِّع
وإن ثُرْتَ خلْتَ الورى ثورةً
تجنُّ من اللهب المفزع
تهادت إليك معاني الحياةِ
تجرُّ الذيول بلا برقع
لمحت الحقيقة خلف الغيوبِ
وأوغلت في كنهها الأروع
رؤى هاجسٍ ذاك أم هاتفٌ؟
تناهى صداه إلى مسمعي؟
هما مقلتان فلا هاجسٌ
يخيَّلُ أو هاتفٌ يدَّعي
هما الوحي ينبع من رحمةٍ
تعالى وبورك من منبع
لقد أفرغ الكون في مقلتين
لشاعرة الملأ الأرفع
فقل للمهاة تغضّ الجفونَ
وقل للحمامة لا تسجعي
أملهمتي الشعرَ بعد «الجمودِ»
تباركتِ من ملهمٍ مبدع
أعيذك من شرِّ قومٍ قضوا
على كل نابغةٍ ألمعي
هو «الظلم» يدفعني للشكاةِ
بما ليس يجدي ولم ينفع
أأفجع في العيش من أنني
نثرت الرياحين في بلقع؟
سموت بنفسيَ لم أشتكِ
لغيرك في الحب أو أضرع
أملهمتي الشعرَ بعد «الجمودِ»
أرقَّ من اللحن في المسمع
أأشكو وإنَّك وحيي الذي
يفيض من الخالق المبدع؟
وأذرف دمعي وأنت التي
أبرُّ من العين بالأدمع
تمثَّلت فيك جمال الوجودِ
بغير هدى الله لم يسطع
وكنتِ من الناس «بيتَ القصيدِ»
تألّق في غرَّةِ المطلع