أمُراكِشُ الحَمراءُ تيهي بهِ شَهرا
وصُولي على البُلدان مُراكِشَ الحَمرا
وجُرِّي ذُيولَ الفخرِ عِزاًّ وصولَةً
ففوقَك فخرُ المُلكِ ذَيلَه قد جَرَّا
نعم خَصَّكِ المَولى المليكُ مُحمدٌ
بزَورتِه فلتَشكُري فَضلَه شُكرا
لها الله أياماً أضاءت كأنَّها
منَ الحُسنِ تاجٌ تَوَّج الدَّهرَ والعُمرا
وللهِ كم يَومٍ تَباهى بمَوكِبٍ
عليه منَ الإِجلالِ آيتُه الكُبرى
مُشاةً ورُكباناً يُحيطونَ هالَةً
بِبدرِ تَمامٍ يَقدُم الأنجُمَ الزُّهرا
تَرى صافناتِ الخَيلِ تَختالُ تَحتَهم
كأنَّ الجِيادَ الصافناتِ بهم سَكرى
فلستَ تَرى إلا وجُوهاً قد اشرقَت
حُبوراً وثَغراً عن مَسَرَّتِه افتَرَّا
وأفئدةً مَلأَى سُروراً وغِبطَةً
وألسنةً تَدعو وتَشفَعُها الأُخرى
هُتافٌ تَعالى في الفَضاءِ صَداهُ إذ
تَعلَّقتِ الأبصارُ بالطَّلعَةِ الغَرَّا
تلاحقتِ الأفواجُ يحدو قُلوبَها
حنينٌ وهاجَ الشعبُ في بعضِه بَحرا
مَليكٌ سَرَت في العالَمينَ خِصالُه
بِكرِ فَتيقِ المِسكِ فاوَحَهُ نَشرَا
أيا مَلِكاً والمُلكُ أَدنى صِفاتِه
وكُبرى صِفاتِ المدح في حَقِّه صغرى
أنرت منَ العِرفانِ سُدفَةَ لَيلهِ
ولولاكَ لِلعِرفانِ ما أبصرَ الفَجرا
وفتَّحت في نورِ العُلوم نَواظراً
وأدرَيتَها ما كان من حقِّهِ يُدرى
فكيف يَعُدُّ الشِّعرَ منكَ مَحاسِناً
ولو أنني أفنَيتُ في مَدحٍِكَ الشِّعرا
محاسنُ سارت كالشُّموسِ إذا بَدَت
أضاءت فَغطَّى نورُها البَرِّ والبَحرا
فدُم قِبلةً للشَّعبِ يَرعاكَ قلبُه
ويشتاقُ منكم مثلَها زَورةً أُخرى
فقد نجدُ الصَّبرَ العزيزَ أسىً وعن
فِراقِكَ يا مولاي لا نَجِدُ الصَّبرا
ودُم لِلعُلَى والفَضلِ والبِرِّ والهُدى
ولِلعِلمِ والعِرفانِ والشِّرعةِ الغَرَّا
ودُم لِلخَديمِ المُخلِصِ الوُدَّ مَن غَدا
لِبابِكَ عبدا يَخدُمُ النهىَ والأمرَا
يُقَدِّسُ تقديساً أوامرَكَ التي
يُنَفِّذها مِن بعدِ تَقبيلِهَ عَشرا
إذا سَطَعَ الأخلاصُ لِلعَرشِ نجمةً
فمِن خادِمٍ مثل التُّهامي يَلُح بَدرا
ألم تَرَهُ بالبِشر يَطفَحُ وجهُه
وذلكَ مذ جاءت بمَقدِمكَ البُشرى
فلم ينسَ منكم أنعُماً وصَنائعاً
فَيذكُرُكم ذِكراً ويشكرُكُم شُكرا
وفيَّ حَفِيٌّ في تَفانيه مُخلصٌ
ونَجلُه في إخلاَصِه مُقتَفٍ إثرَا
حَباكَ إلهُ العَرشِ أشرَفَ رُتبَةٍ
وعظَّمَ منكَ اللهُ جاهَكَ والقَدرا
فلا زِلتَ يا مولاي رُكنَ رَعِيَّةٍ
لكَ النَّصرُ طولَ الدَّهرِ مُبتسِماً ثَغرا
وقَر بِوَليِّ العهدِ عَيناً وصِنوِه
فإن أثيلَ المَجدش عَيناُ بِهِم قَرَّا
هُما في سماءِ المَجدِ نَجماً سَعادَةٍ
ومِن فَرعِ غُصنٍ طَاهرٍ عبِقاً زَهرا
وما اقتَفَتِ الأشبالُ إلا أُسودها
فدُم لهمَا فَخراً ودُم لهُما ذُخرا