أبناءَ قومي أما أنتم بواصِرُهُ؟
ما قد دهانا وما أنتم خواسِرُهُ؟
من نكبةٍ أصمتِ الألبابَ روعتُها
وهولِ رُزءٍ بنا دارت دوائره
رمى الزّمانُ فلم تخطئْ نوازلهُ
أكبادَنا وعَدَتْ فينا قساوِره
بفقدِ مَنْ كان فينا غُرّةً ولنا
حِصنًا نلوذُ بهِ مما نحاذِره
«عباسُ» ذاك الذي آمالُنا عظمت
به وهلَّت بنادينا بشائِره
أقامَ فينا مقام الصالحين ولم
تُعقَد على عقده الثاني خناصِره
يا للرَّزيّة ما أدهى مرارتَها!
أنْ يفقِدَ البدرَ في الظلماء ناظره
أو أن يُوارى الثّرى «عباسُ» وهو فتًى
قبلَ النّضوجِ فيُزوى منه ناضره
أقول للعينِ جودي بالدموعِ ولا
تأسَيْ على الجفن لو ذابت محاجره!
يا بن العليّ فلو يجدي البكاءُ بكت
عيوننا مثلَ غيثٍ سحَّ ماطره
يا محرزَ السّبقِ في مضمارِ كل عُلاً
إلاّ بكفَّيك لا تحصى جواهره
يبكيكَ قومُك ما طالَ الزّمان بهم
والعلمُ والطّرسُ كم تبكي محابره
فاذهب عليك سلامُ الله مبتغيًا
مثوًى كريمًا بعدنٍ أنت عامره
لا زلتَ فيها ولا زالَ الغمامُ على
ثراكَ يهطلِ بالغفران هامِره